انعقاد المؤتمر الإقليمي السادس للكونفدرالية الديمقراطية للشغل بعمالة المحمدية بفندق افانتي

انعقاد المؤتمر الإقليمي السادس للكونفدرالية الديمقراطية

للشغل بعمالة المحمدية بفندق افانتي

بيان المؤتمر الإقليمي السادس للمحمدية 

عملا بمخرجات المؤتمر الوطني السادس لمركزيتنا المناضلة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل وربط النضال بالتنظيم، وفي إطار الدينامية التنظيمية والنضالية، والحرص على الحفاظ على دورية تجديد الأجهزة، عقدت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بالمحمدية، يوم الأحد 8 أكتوبر 2023، مؤتمرها الإقليمي السادس، تحت شعار “صامدون مناضلون، وعلى العهد باقون، وعن حقوق الأجراء مدافعون”.

وبعد الجلسة الافتتاحية الناجحة التي حضرها، أعضاء من المكتب التنفيذي، ومسؤولو النقابات الوطنية، والاتحادات المحلية والإقليمية للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، وممثلون عن الأحزاب السياسية الحليفة، وعدد من الجمعيات والفعاليات المدنية، ومناضلات ومناضلو مختلف القطاعات الكونفدرالية بالمحمدية.

وبعد النقاش المستفيض والمسؤول والديمقراطي، للسياق الدولي المتسم باحتدام الصراع بين القوى الدولية الكبرى، بهدف الهيمنة والتحكم في مصير ومقدرات الشعوب، ومحاولات الالتفاف على القضية الفلسطينية بالمضي في التطبيع الشعبي بعد التطبيع الرسمي، بمقابل اشتداد المقاومة الفلسطينية الباسلة، وللسياق الوطني المطبوع بالاستبداد وغياب الديمقراطية، واستشراء الفساد بمختلف مستوياته، وإفقار الفقراء عبر ضرب القدرة الشرائية لعموم المواطنات والمواطنين، مع إغناء الأغنياء باستمرار اقتصاد الريع والهمزة، والاحتكار والمضاربة، والاستمرار في التضييق الممنهج على الحريات العامة والنقابية.

كما تم الوقوف على الوضع الاجتماعي محليا، حيث أن استمرار فضيحة إغلاق شركة سامير، إرضاء للوبي المحروقات بالمغرب، يظل العنوان الأبرز الذي يرخي بانعكاسات السلبية ليس فقط على مدينة المحمدية، بل على الاقتصاد الوطني. في حين يسجل استمرار الإغلاق المطرد للمقاولات، والتحايل على القانون من طرف أرباب العمل، والتضييق على الحق في التنظيم النقابي المكفول دستوريا، عبر طرد العمال لأسباب نقابية، في الوقت الذي تراجعت فيه مدينة المحمدية في مختلف مؤشرات  التنمية، بغياب التجهيزات الأساسية، وتراجع الخدمات في المرافق العمومية، في الصحة والتعليم والنظافة والأمن والبيئة وغيرها.

وبعد التداول في الأوضاع المادية والاجتماعية والمهنية للطبقة العاملة، وضرب قدرتها الشرائية، جراء الغلاء غير المسبوق للأسعار، وتجميد الأجور، وحذف الدعم عن المحروقات وعدد من المواد الأساسية، بمقابل ارتفاع تكاليف التعليم والصحة والقفة، والإجهاز على المكتسبات الخاصة بالتقاعد، وضرب الحريات النقابية، وإغلاق المقاولات، وتسريح العمال، وخرق مدونة الشغل في الحد الأدنى للأجور، والتصريحات الاجتماعية، وفي ظل عجز السلطات عن إنفاذ القانون، وإنصاف العاملات والعمال؛ فإن المؤتمر الإقليمي السادس للكونفدرالية الديمقراطية للشغل بالمحمدية:

1)   يشيد بالمقاومة الفلسطينية الباسلة، ويؤكد على حق الشعب الفلسطيني في بناء دولته المستقلة وعاصمتها القدس، ويدين كل أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني الغاشم؛

2)   يشدد على وجوب تحرير كل الأراضي المغربية المحتلة، وطي ملف الصحراء المغربية، عبر إقرار ديمقراطية تفتح آفاق التنمية الشاملة، وتشرك المواطنين في التدبير الديمقراطي لشؤونهم المحلية؛

3)   يرفض استمرار استشراء الفساد والاستبداد، في تسيير دواليب الدولة المغربية، والتحكم في المشهد السياسي، عبر إفساد العملية الانتخابية، ويطالب بمحاربة كل مظاهر الريع، وإقرار ديمقراطية حقيقية، تضمن فصلا حقيقيا للسلط، وتكفل الحريات، وتحقق الكرامة والعدالة الاجتماعية؛

4)   يطالب بإطلاق سراح كل المعتقلين والمتابعين في قضايا الرأي والحراكات الاجتماعية، ووقف المتابعات والمحاكمات لأسباب سياسية ونقابية، ويتضامن مع مختلف النضالات المشروعة للدفاع عن الصحة والتعليم العموميين والعيش الكريم لكل المغاربة؛

5)   يؤكد مطالبته بتحسين الأوضاع المادية والاجتماعية لعموم المأجورين والموظفين، من خلال الزيادة العامة في الأجور وتخفيض الضريبة على الدخل، بما يتناسب وارتفاع الأسعار، وضمان الحق في الصحة والتعليم العموميين الجيدين والمجانيين للجميع، والحد من غلاء المعيشة، عبر دعم المحروقات والمواد الأساسية، وتطوير منظومة الحماية الاجتماعية وتعميمها، وضمان معاشات ضامنة للحد الأدنى للعيش الكريم؛

6)   يدين كل أشكال التضييق على الحريات النقابية بالمحمدية، من خلال احترام الحق في التنظيم والانتساب النقابي، وفي تأسيس المكاتب النقابية، كما يطالب بتنفيذ المقتضيات الأساسية لمدونة الشغل، والاحتكام للتفاوض والحوار المنتج في تدبير العلاقات الجماعية للشغل؛

7)   يدعو السلطات المكلفة بالتفتيش والمراقبة وبالبحث والمصالحة، لتحمل مسؤوليتها كاملة وممارسة صلاحياتها الكاملة، من أجل ردع ووقف كل أشكال خرق قانون الشغل، وتفعيل آليات المصالحة وفض النزاعات، وإرساء مقومات التفاوض والحوار الاجتماعي ومأسسته، تعزيزا لاستقرار المقاولات والإدارات العمومية بمدينة المحمدية، ويطالب بمعالجة الصعوبات الحقيقية التي تواجه المقاولات، والاعتناء بأوضاع العمال المسرحين والعمل على إعادة إدماجهم في سوق الشغل؛

8)   يدعو الدولة المغربية لتحمل مسؤولياتها في الاستئناف العاجل للإنتاج بمصفاة المحمدية لتكرير البترول، وتدليل العراقيل التي تضيع على المغرب فرصة تعزيز الأمن الطاقي، وحماية المستهلكين والعاملين في قطاع النقل من جشع اللوبيات المتحكمة في سوق المحروقات، واسترجاع المال العام الضائع في مديونية شركة سامير في طور التصفية القضائية، وصيانة القيمة المضافة التي توفرها صناعات تكرير البترول لفائدة المغرب والمغاربة؛

9)   يطالب السلطات، ومختلف الجهات المعنية بتدبير الشأن العام الإقليمي بالمحمدية، بتسطير مخطط تنموي شامل يهدف لتوفير العمل اللائق، لشابات وشبان المحمدية، وتحسين الخدمات العمومية، خصوصا في الصحة والتعليم، ومكافحة الإجرام وتوفير الأمن، والنهوض بالثقافة والفن والرياضة، والحفاظ على البيئة، وتحسين جودة الشواطئ ووقف الضغط العمراني عليها، والاعتناء بأوضاع العاملين في النظافة وضمان حقوقهم حفاظا على نظافة المدينة؛

10)        يدعو كل التنظيمات الديمقراطية والمناضلة بالمحمدية إلى تكثيف العمل المشترك من أجل النضال لتحسين الواقع المعيشي بالمدينة، من صحة وتعليم ونظافة وبيئة ورياضة وثقافة وترفيه، ومحاربة كافة مظاهر الفقر والإجرام، وضعف التجهيزات والخدمات الأساسية لفائدة عموم الجماهير الشعبية؛

11)        يحيي عاليا كل الكونفدراليات والكونفدراليين، بمختلف القطاعات، على النجاح المتميز لهذه المحطة التنظيمية الهامة، التي تربط بين التنظيم النضال، كشعار مركزي، بهدف تعزيز قدرات وجاهزية النقابة، كأداة للنضال العمالي، لمواصلة مسيرة الدفاع والترافع عن مكتسبات الطبقة العاملة وتطويرها، ويشيد بالجو الديمقراطي والرفاقي، الذي طبع نقاشات المؤتمر، وانتخاب المكتب الإقليمي الجديد من 25 عضوا، مع التمثيل المشرف للنساء والشباب وللعديد من القطاعات النقابية بالمحمدية.

حرر بالمحمدية، في 8 أكتوبر 2023 

 

 

 

 

كلمة المكتب الإقليمي في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الإقليمي السادس / الأحد 8 أكتوبر 2023 

باسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين،

الأخوات والإخوة، في المكتب التنفيذي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، في الاتحادات المحلية والنقابات الوطنية الكونفدرالية، في الأحزاب السياسية والجمعيات الصديقة بالمحمدية، في الهيآت والمؤسسات العمومية والخاصة، المتقاعدين والمتقاعدات وكل الكونفدراليين والكونفدراليات والمؤتمرات والمؤتمرين، ضيوفنا الأعزاء،

يشرفني باسم المكتب الاقليمي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل بالمحمدية، أن نعرب لكم عن شكرنا وتقديرنا الكبير لتلبيتكم دعوة الحضور معنا في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الإقليمي السادس لنقابتنا، الذي ينعقد يومه الأحد 8 أكتوبر 2023، بفندق افانتي او فندق سامير سابقا، المشمول اليوم بتمديد التصفية القضائية لشركة سامير في إطار مسؤولية المسيرين بشركة سامير عن الإفلاس أو التفالس بشكل أدق. وهو المؤتمر الذي ينعقد في وقته القانوني، تحت شعار ” صامدون مناضلون على العهد باقون وعن حقوق الأجراء مدافعون”، وهي مناسبة لنقابتنا لمدارسة وتقييم التجربة النقابية الممتدة من 15 يونيو 2019 الى اليوم، وفرصة كذلك لانتخاب قيادة جديدة ورسم افاق العمل الجماعي لإنجاز المهام المطروحة على نقابتنا محليا ووطنيا.

الأخوات والإخوة، 

ينعقد مؤتمرنا السادس في ظروف دولية دقيقة ومعقدة ومفتوحة على المزيد من الاضطراب واللايقين ، نتيجة الاحتدام من جهة للمواجهة بين القوى العظمى في أفق ميلاد نظام عالمي جديد على أساس تحالفات وتقاطبات جديدة تستعمل فيها كل أنواع الحروب التقليدية والحديثة ، ومن جهة أخرى، لإضرار الانسان بفعل الاستهلاك المكثف للموارد والخيرات الطبيعية، للتوازنات البيئية والمناخية، مما جعل العالم اليوم أمام تحديات مواجهة الكوارث الطبيعية المتزايدة، وهو ما نعيشه في كل بقاع العالم من جفاف ونقص حاد في المياه وارتفاع حرارة الأرض وكثرة الفيضانات والزلازل والعواصف والمد البحري ، وهو ما ينذر بتهديد حقيقي لأسباب وجود وبقاء الإنسان واستمرار الحياة والعيش فوق البسيطة.

وأمام هذه الوضعية الدولية المهزوزة، يتسم الوضع الوطني بتراجع مخيف ورهيب للممارسة الديمقراطية وتحييد او الغاء السيادة الشعبية، حيث أنه وبعد عقد من حكومة الاسلام السياسي التي ساهمت في تدمير كل المكاسب التي حققها المغاربة منذ الاستقلال ، ومنها أساسا مجانية التعليم والصحة والدعم لضمان استقرار والحفاظ على الكلفة المناسبة للمعيشة وضبط أسعار المواد الأساسية ومنها أساسا المحروقات، نعيش اليوم تحت سلطة الحكومة المحكومة والتي يقودها أكبر أغنياء المغرب، حيث انتقلنا من حكومة الاسلام السياسي الى حكومة المال السياسي، وهي الحكومة التي تعمل بفعل اغلبيتها العددية المكتسبة باستعمال المال على تمرير كل القوانين التي تخدم مصالح الرأسماليين وتنغص حتى شروط الحد الأدنى للعيش الكريم لعموم المغاربة ووصول أسعار الطماطم والبطاطس والبصل واللحم وغيرها لمستويات لم يكن يتوقعها أي كان.

ورغم الشعارات الرنانة المرفوعة لتحقيق الدولة الاجتماعية والالتزام بالحوار الاجتماعي والقضاء على الفقر والعوز وغيرها من الشعارات المنمقة والمفضوحة، فإن الواقع المعاش لأغلبية الساحقة من المغاربة، تكذب ذلك، وتؤكد بالملموس، بأنه لا تنمية بدون ديمقراطية ولا ديمقراطية في ظل الاختلاط المركب والمقصود للسياسة بالمال والسلطة.

إن حجم التحديات التي تواجه بلدنا الامن، وأساسا تهديد السلم الاجتماعي بفعل الغلاء وتدني الدخولات والرهان على المقاربة الأمنية وخنق الحريات، يتطلب تشكيل حكومة وطنية بطعم سياسي أصيل وتتمتع بصلاحيات واسعة في وضع السياسات الكبرى للبلاد في أفق تحقيق الديمقراطية الحقيقية التي تفضي حتما لتوفير شروط الاقلاع الاقتصادي والتنمية المأمولة.

الأخوات والاخوة، ضيوفنا الكرام، 

إن اختيارنا لشعار” صامدون مناضلون على العهد باقون وعن حقوق الأجراء مدافعون ” لم يكن اعتباطيا، وإنما ترجمة عملية لاقتناعنا بأن المغرب يعيش ردة سياسية وحقوقية ويهرول فيها الجميع ليكون بجانب الحاكم، ولكن الديمقراطية واستقرار البلدان لا يمكن بناؤها سوى بمعارضة وطنية قوية ومسؤولة، تنبني على الصمود والنضال بطابعه الشريف والأصيل والوفاء لعهد الكفاح والترافع من أجل حماية مصالح المستضعفين ومنهم الطبقة العاملة المنتجة للخيرات والثروة الوطنية.

وإن كانت الحكومة الحالية تتبجح بالانتظام في عقد دورات الحوار الاجتماعي وتوصلت لإبرام اتفاق في ابريل 2022 مع المركزيات النقابية، فإن مصداقية هذا الحوار و قوة هذا الاتفاق لا يمكن القول بها الا بتنفيذها الكامل والسليم، و هو الأمر الغائب حتى الان، حيث انقلبت الحكومة على الالتزام بالزيادة العامة للأجور لمواجهة الغلاء الفاحش الذي لم يعرفه المغرب من قبل، و ها هي اليوم تتحين الفرص لتمرير قوانين الإضراب ومدونة الشغل و التقاعد ، بعدما أحالت النظام الأساسي للتعليم على المسطرة التشريعية دون استكمال المفاوضات مع النقابات التعليمية.

الأخوات والأخوة – الضيوف الكرام،  

لا يختلف واقع المحمدية عن باقي مدن المغرب، حيث يسود التدبير الكارثي لشؤون المدينة من طرف المجلس الذي جاء به المال بعد الفقر والحاجة من بعد جائحة كورونا، وحيث تموت وتغلق المقاولات المهيكلة والكبرى المنتجة للقيمة المضافة ليحل محلها المرائب العشوائية والورشات والشركات الصغيرة التي تفضل العمل خارج القانون وتشتغل أبشع استغلال بنات وأولاد المحمدية وعموم المغاربة.

وعلى العموم يتميز واقع الطبقة العاملة بالمحمدية، ورغم الجهود التي نقوم بها في إطار المهام المنوطة بنا في تنظيم العمال للدفاع على حقوقهم، بما يلي:

1/ سيادة العمل خراج القانون، حيث لا يحترم الحد الأجنى للأجور ولا تتوفر التغطية الاجتماعية ولو أننا بصدد الحديث عن ورش تعميم التغطية الاجتماعية ولا تتوفر الشروط الدنيا للسلامة وحفظ الصحة ولا حق للعمال في الاحتجاج أو المطالبة بحقوقهم، وكل من تجرأ على ذلك، فمصيره الطرد الفوري والعزل التعسفي من العمل وفي بعض الحالات الترهيب لتقديم الاستقالة والفصل بدون تعويضات.

2/ أن الدولة بصفتها المتعاقد مع المشغل في عقود التشغيل المؤقت أو المقاولة من الباطن، لا تسهر بل تشجع على خرق القانون الذي وضعته، ومثال ذلك ساطع في حالات عمال شركات الحراسة وأعوان النظافة والمطبخ بالمؤسسات التعليمية وغيرها من المؤسسات الحكومية.

3/ الاستمرار في إغلاق المقاولات الكبرى وتشريد وضياع الاف مناصب الشغل، وهي نتيجة لسياسة الدولة في الخوصصة وإبرام اتفاقيات التبادل الحر وفتح الأسواق دون تأهيل الصناعة الوطنية وتبقى شركة سامير، ايكوما، بيزيكيلي، سطرافور وغيرها مثالا لذلك.

4/ رفض أغلبية أرباب العمل لالتحاق العمال بالنقابة، وطرد أعضاء المكتب النقابي فور تأسيس النقابة، بحيث أن العديد من المقاولين يعتبرون النقابة عاملا لتحريض العمال على المطالبة بحقوقهم وتعلية كلفة العمل، حتى وإن كانت حقوقا مكفولة بقوة القانون، ولا يريدون فهم بأن النقابة شريك لتطوير العلاقات الجماعية للشغل لضمان الاستقرار والدفع بالإنتاجية إلى الأمام.

5/ تهرب العديد من المقاولات والتحايل في تطبيق الحد الأدنى للأجور حسب ما ينص عليه القانون الملزم للجميع، وفي توفير التغطية الاجتماعية والانتظام في أداء الاشتراكات الحقيقية لصندوق الضمان الاجتماعي.

6/ عجز اليات الوساطة في مندوبية الشغل وفي العمالة على فض العديد من النزاعات المطروحة و حتى في بعض الحالات التي تكون فيها الدولة طرفا في العلاقة الشغلية ، كمثال ما يقع في التدبير المفوض بتعليق الأجور لعمال النظافة بجماعة عين حرودة ورفض الزيادة في الأجور و استرجاع المطالب الضائعة لعمال النظافة بجماعة المحمدية.

و يبقى أبرز مشكل نعيشه في المحمدية، هو قضية شركة سامير التي أسقطتها الخوصصة وفساد تدبير المالك السابق و تهرب الحكومات المتعاقبة منذ 2015 ، في البحث عن الحل الذي يحمي مصالح المغرب و المغاربة المرتبطة بهذه المعلمة الوطنية التي ما أحوج البلاد لها اليوم في ظل الاضطرابات التي يعرفها سوق البترول في العالم و انتهاز تجار النفط بالمغرب الفرصة لمراكمة الأرباح الفاحشة التي تجاوزت 60  مليار  درهم منذ تحرير الأسعار و حذف الدعم في نهاية 2015.

 

الأخوات والإخوة، الضيوف الكرام،

بقدر ما يمكن لنا الافتخار والاعتزاز بالمكتسبات العامة التي تحققت لفائدة الطبقة العاملة بالمحمدية والمغرب، سواء في القطاعات الكبرى، من حيث تحسين الأجور والظروف المادية والاجتماعية والمهنية، ومنها أساسا الذي قل نظيره في قطاع سامير ، الذي يكافح فيه اخواننا الكونفدراليون وبلا هوادة، من أجل استئناف الإنتاج والمحافظة على المصالح المرتبطة بصناعات تكرير البترول وتعزيز السيادة الطاقية للمغرب وافلات المغاربة من قبضة اللوبيات المتحكمة في الأسعار الفاحشة للمحروقات، فضلا عن المحافظة على أزيد من 4500 منصب شغل وضخ ما يقارب مليار درهم سنويا كأجور في الرواج المحلي لمدينة المحمدية وجهة الدار البيضاء . وسواء في القطاعات الصغرى، من حيث فرض احترام الحد الأدنى من القانون في الشغل وإسماع صوت العمال داخل المقاولة والحد من الاستعباد والاستغلال المتوحش للعاملات والعمال.

بقدر ما نستشعر جسامة وضخامة المسؤولية التي تنتظرنا في هذا الزمن البئيس الذي اختلطت وانقلبت فيه المفاهيم، الى حد يتعمد فيه الجميع حشر الجميع في سلة واحدة، في محاولة يائسة لطمس الخط المتميز والأسلوب الخاص لنقابتنا في الدفاع على حقوق الطبقة العاملة بكل استقلالية ومسؤولية مع التمسك بالهوية الكفاحية، والتي لا يمكن انكارها إلا من قبل الجاحدين أو المصابين بالعمى النقابي والسياسي.

ووفاء لعهد وميثاق تأسيس الكونفدرالية الديمقراطية للشغل ولكل التضحيات التي قدمها جيل التأسيس وعلى رأسهم المرحوم القائد والزعيم محمد نوبير الأموي، فإننا في الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بالمحمدية، كنا وسنواصل وبكل إصرار وثبات وثقة في النفس، مسيرة النضال والصمود، محليا ووطنيا، على الواجهة الديمقراطية والاجتماعية، من أجل:

❶ بناء مغرب الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية واقرار نظام سياسي ينسجم مع التحديات المطروحة داخليا وخارجيا (الموقع في التحالفات الدولية الجارية، الأمن الطاقي والمائي والغذائي والصحي وتحقيق التنمية المنشودة والقطع مع اقتصاد الريع والامتيازات والكريمات…), نموذج سياسي قبل النموذج التنموي مبني على تفويض السلطة للشعب من خلال ممثليه المنتخبين وبعيدا عن تدخل مقوضات الديمقراطية وأساسا باستعمال المال لشراء الأصوات وعن تدخل الدولة في تكوين الأحزاب والنقابات وفي المشهد السياسي وتسيير الأحزاب.

❷ استرجاع أمجاد المحمدية التاريخية ، حتى تعود مدينة للزهور والرياضات الجميلة واستقطاب الاستثمارات الوطنية والأجنبية القادرة على بناء الصناعات والخدمات ذات القيمة المضافة العالية والقادرة على توفير الشغل الكريم والمحترم لبنات وأولاد المحمدية ، فضلا عن الحد من مهازل المجالس المتعاقبة المسؤولة عن الواقع البئيس الذي تعيشه المحمدية وساكنتها، رغم أن الموقع والمكانة المتميزة للمدينة تؤهلها لتكون طليعة المدن المغربية ورافدا مهما للتنمية والربط بين الجهتين الكبيرتين للمغرب ( جهة الدار البيضاء سطات وجهة الرباط القنيطرة).

❸ التصدي لكل مظاهر العمل والتشغيل خارج القانون والاستغلال المتوحش للعاملات والعمال، وحمل السلطات المعنية بالمراقبة على تحمل مسؤوليتها في ذلك، والمطالبة بتحسين وتطوير الأوضاع المادية والاجتماعية والمهنية للمأجورين والرقي بالعلاقات الجماعية للشغل داخل المقاولات ، وفق ما يوفر المناخ الاجتماعي السليم ويساعد على الاستقرار والانتاجية والمردودية مع تمتيع الأجراء بحقهم العادل من عوائد الإنتاج ومن توفير الحماية الاجتماعية اللازمة من الحوادث والأمراض المهنية والعجز وعدم القدرة على الاستمرار في العمل.

أخواتي إخواني، الحضور الكريم،

نجدد لكم في ختام هذه الكلمة، شكرنا وتقديرنا لحضوركم معنا، وأملنا أن نلقاكم في المؤتمر السابع في سنة 2027 وعلى بعد 3 سنوات على تنظيم كأس العالم، وشعبنا يتمتع بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية وكل المعتقلين بسبب الرأي خارج السجون، ومغربنا يشق الطريق نحو الديمقراطية الحقيقية وليس الصورية، الديمقراطية التي تقودنا لتحقيق التنمية الشاملة في مفهومها الواسع، ومدينة المحمدية متحررة من قبضة لوبيات المال المتحالفة مع السلطة، والطبقة العاملة تنعم بحقوقها العادلة والمشروعة وتحترم ادميتها وكرامتها الإنسانية ، وشركة سامير استأنفت نشاطها الطبيعي مع عودة الدولة إلى رأسمالها وتدبيرها ومراقبة تسييرها.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته /            المحمدية، الأحد 8 أكتوبر 2023

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد