المحامون يدشنون 2026 بالتصعيد والاحتجاج في مواجهة وزارة العدل رفضا لمشروع قانون المهنة

الصورة: محامو المملكة في وقفة وطنية احتجاجية سابقة أمام البرلمان 

قررت جمعية هيئات المحامين بالمغرب، تدشين السنة الجديدة 2026 باختيارها العودة إلى التصعيد في مواجهة وزارة العدل، بإعلانها تسطير برنامج نضالي احتجاجي ينطلق بالتوقف الشامل للمحامين عن تقديم الخدمات المهنية، يوم الثلاثاء 6 يناير، رفضا للصيغة النهائية لمشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة.

هذه الخطوة التصعيدية، تعيد إلى الأذهان حالة الاحتقان والمعركة الطويلة من الاحتجاجات التي خاضها أصحاب البذل السوداء خلال سنة 2024، والتي وصلت حد مقاطعة جلسات المحاكمة والدفاع والخروج للشارع والاحتجاج أمام البرلمان ضد مشروع قانون المسطرة المدنية.

وهكذا، فإن الجمعية التي تضم 17 هيئة للمحامين بالمغرب، قررت خوضها من جديد، انطلاقا من يوم الثلاثاء، احتجاجا على مشروع قانون مهنة المحاماة، التي أعلن مكتبها رفضه المطلق للصيغة النهائية المقدمة للحكومة، والتي تضمنت بحسب وصفه “مساسا خطيرا باستقلال مهنة المحاماة ومبادئها الأساسية”، داعيا إلى سحبها وعدم تقديمها من جديد إلا بعد الأخذ بالاعتبار رأي جمعية هيئات المحامين بالمغرب.

وجاء قرار مكتب الجمعية، عقب اجتماع عقده في ضيافة هيئة المحامين بمراكش، الأحد، حيث أكد في بلاغ صادر عنه، تتوفر “الصحراء المغربية” على نسخة منه، “تسطير برنامج نضالي تصعيدي دفاعا عن محاماة حرة ومستقلة يبدأ بالتوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية يوم الثلاثاء 6 يناير 2026″، مضيفا أنه سيعقد ندوة صحفية لم يتم تحديد موعدها بعد من أجل شرح حقيقة ما وقع بخصوص هذا الموضوع.

وبعد أن عبر عن أسفه الكبير لما آل إليه مسار الحوار، حمل مكتب الجمعية المسؤولية في ذلك لوزارة العدل، معتبرا أن “السبب الرئيسي في الأزمة هو الإخلال غير المسؤول وغير المفهوم من طرف وزارة العدل ويحملها كامل المسؤولية في ذلك”.

وسجل المكتب، وفق البلاغ ذاته، ما وصفه بـ”الخروج المؤسف لوزارة العدل عن المنهجية التشاركية المتفق عليها، خاصة بعد لقاء الوساطة البرلمانية”، معتبرا أن “تجاهل وزارة العدل لكل الاتفاقات المتوصل لها عبر جلسات الحوار ولكل ما سلم لها من ملاحظات بمناسبته أمرا خطيرا وغير مفهوم”.

وشدد مكتب الجمعية على أن “المحاميات والمحامين بالمغرب لن يكونوا معنيين بأي قانون مهني لا يراعي المبادئ الكبرى لمهنة المحاماة وخصوصيتها كمهنة حقوقية إنسانية ذات أبعاد كونية ورسالة لا وظيفة، ولا يضمن محاماة قوية قادرة على حماية حق الدفاع والمساهمة في تحقيق المحاكمة العادلة باعتبارها ركنا أساسيا في الدولة الديمقراطية”.

ودعت جمعية هيئات المحامين بالمغرب، أصحاب البذل السوداء إلى التعبئة العامة والاستعداد للانخراط في مختلف الأشكال النضالية التي سيتم الإعلان عنها لاحقا، وهو ما يؤكد استنفاد الجمعية لأشكال الحوار والانتظار في وجه المشروع الذي سطرته وزارة العدل، وأصدرت بشأنه بلاغا سابقا عبرت فيه عن رفضها لضيغته واستغربت إحالته على الأمانة العامة للحكومة دون تضمين ما قدمته من تعديلات بشأنه.

وفي هذا الصدد، أكد مكتب الجمعية أن “الجهات غير المعنية بالتشريع لا يحق لها التدخل أو التأثير في إعداد مشروع قانون مهنة المحاماة”، داعيا إياها إلى “الالتزام بالاختصاصات التي يحددها القانون”، وهو ما دفع الجمعية إلى عزمها عقد ندوة صحفية لتوضيح حقيقة ما جرى للرأي العام.

ويأتي هذا التصعيد في انسجام مع مواقف سبق أن عبرت عنها هيئات مهنية، من بينها هيئة المحامين بالدارالبيضاء، التي كانت قد نبهت في بلاغ سابق إلى “خطورة تمرير مشروع قانون المهنة بصيغته المقترحة دون إشراك فعلي للهيئات المهنية، محذرة من تداعيات ذلك على استقلال الدفاع وعلى التوازن داخل منظومة العدالة”. وبين توقف شامل عن العمل وبرنامج نضالي مفتوح على كافة الاحتمالات، يعود مشروع قانون مهنة المحاماة إلى واجهة مواجهة جديدة بين وزارة العدل الوصية في شخص وزير العدل عبد اللطيف وهبي، الذي أنكر في جلسة الأسئلة الشفوية الأسبوع الماضي بمجلس النواب، وهو يجيب عن أسئلة الفرق البرلمانية علمه بغضب المحامين من الصيغة النهائية لمشروع قانون المحاماة وتحذيرهم من العودة للأزمة والاحتقان، ومرحلة جديدة من نضالات المحامين عنوانها تمسكهم بالتشريع التشاركي ورفض أي مساس باستقلال مهنة الدفاع.

الصحراء

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد