بعد الفيضانات التي شهدها الغرب والشمال المغربي، أظن أن الوقت قد حان للتفكير مليًا في إنشاء نهر اصطناعي عظيم يربط شمال المغرب بجنوبه، مشروع طموح يهدف إلى نقل المياه من المناطق الغنية إلى المناطق القاحلة عبر شبكة قنوات وأنابيب متطورة، لضمان توزيع عادل للمياه بين جميع جهات المملكة.
المشروع، الذي سيُنفَّذ على مراحل، سيعمل على ربط أحواض مثل سبو، أبي رقراق، وأم الربيع، بحيث تُحول مياه كانت تضيع في البحر إلى مناطق تحتاجها، خصوصًا في الوسط والجنوب، ما يجعلها موردًا حيويًا للشرب والزراعة.
هذا المشروع يجسّد شعاع أمل يضيء ربوع المملكة، إذ ستسري مياه الشمال الغني نحو المناطق القاحلة، فتزيد من العدالة المائية وتُحدث توازنًا بين الفائض والعطش.
بدل أن تتدفق كميات كبيرة من المياه العذبة إلى المحيط، سيتم احتجازها واستغلالها بشكل فعال لتزويد السكان ودعم النشاط الزراعي، خطوة ذكية لحماية الموارد المائية وحفظها للأجيال القادمة.
القنوات المائية ستمكّن من تحويل أراضٍ صحراوية إلى مناطق فلاحية خصبة، فتحول المياه المهدورة إلى نبع حياة ينعش الزراعة ويوفر فرص عمل ويزيد الإنتاج المحلي.
إعادة توجيه المياه ستخفف الضغط على الفرشات المائية في بعض المناطق، ما يساهم في إغنائها بدل استنزافها، ويضمن استدامة هذا المورد الحيوي في المستقبل.
كما أن المشروع سيجنّب بعض المناطق المعرضة للفيضانات، إذ يمكن توجيه الفائض بعيدًا عن المدن والقرى المهددة، فيتحول الماء من خطر محتمل إلى قوة منقذة.
من خلال هذا المشروع، ستُلبّى احتياجات المدن الكبرى والوسطى من مياه الشرب، وسيتم دعم الزراعة في زمن الجفاف المتكرر، ما يعزز قدرة المغرب على مواجهة التغير المناخي ويضمن أمنه المائي.
باختصار، مشروع النهر الاصطناعي العظيم ليس مجرد قناة مائية، بل جسر يربط بين الأمل والتنمية، بين الشمال والجنوب، بين الموارد والاحتياجات، ليحوّل الماء من مورد معرض للضياع إلى قوة حيوية تنقذ الإنسان والأرض وتعيد رسم خريطة الماء في المغرب.