نقابة التعليم بالمحمدية تفجر ملفات ساخنة في ندوة صحفية وتكشف عن اختلالات في التدبير الإداري والمالي والموارد البشرية
محمدية بريس | الخميس 15 أكتوبر 2026
نقابة التعليم بالمحمدية تفجر ملفات ساخنة في ندوة صحفية وتكشف عن اختلالات في التدبير الإداري والمالي والموارد البشرية
محمدية بريس –خالد مطيع
عقد المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية للتعليم، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، مساء اليوم الخميس 15 أكتوبر 2026، ندوة صحفية بمدينة المحمدية، سلط خلالها الضوء على مجموعة من الملفات والقضايا التي تهم الشأن التعليمي بالإقليم، كاشفاً عن اختلالات وصفها بالخطيرة في تدبير الموارد البشرية والمالية، والحريات النقابية، وتنظيم الامتحانات، والسكنيات الإدارية، والزمن المدرسي، ووضعية عدد من المؤسسات التعليمية.
وشكلت هذه الندوة مناسبة لاستعراض حصيلة الدخول المدرسي الحالي، وتقديم ملاحظات وانتقادات النقابة لطريقة تدبير عدد من الملفات داخل المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بالمحمدية، مع التأكيد على ضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة، وضمان الشفافية وتكافؤ الفرص، وحماية حقوق التلاميذ والأطر التربوية والإدارية.
الحريات النقابية واتهامات بغياب الشفافية
في مستهل عرضها، انتقدت النقابة ما اعتبرته غياباً للإشراك الفعلي وتقاسم المعطيات المرتبطة بتدبير الموارد البشرية والخريطة المدرسية، مشيرة إلى غياب السبورات النقابية بعدد من المؤسسات التعليمية، وتسريب معطيات إلى جهات نقابية معينة، وفق ما جاء في تصريحها الصحفي.
واعتبر المكتب الإقليمي أن هذه الممارسات، إن ثبتت، من شأنها التأثير على مناخ الثقة داخل القطاع، مطالباً بضمان المساواة بين مختلف التنظيمات النقابية واحترام الحق في الوصول إلى المعلومات المرتبطة بالتدبير الإداري.
تدبير الموارد البشرية.. اتهامات بالعشوائية والمزاجية
خصصت النقابة حيزاً مهماً من ندوتها لملف الموارد البشرية، حيث انتقدت التأخر في نشر لوائح الترقية، وما وصفته بالعشوائية في تدبير الفائض والخصاص، والتوزيع غير المتوازن للأطر التعليمية والإدارية بين المؤسسات.
وسجلت، بحسب بيانها، حرمان متعلمين بمدرسة عين حرودة 2 من حقهم في الدراسة بسبب عدم تكليف أستاذ، رغم توفر فائض في بداية الموسم الدراسي.
كما أثارت قضية عدم تغطية الخصاص في بعض التخصصات، ومن بينها مادة الرياضيات بثانوية جابر بن حيان، إلى جانب إشكالات مرتبطة بتكليف بعض الأطر بمهام إدارية وتربوية خارج مؤسساتها الأصلية.
وتوقفت النقابة عند وضعية عدد من المؤسسات التعليمية، من بينها ثانويات الانبعاث والعالية والجولان وابن تومرت وبني يخلف، مشيرة إلى ما اعتبرته نقصاً في الأطر الإدارية والتربوية ومشاكل تتعلق بأمن المؤسسات وسلامة العاملين والمتعلمين.
اتهامات باختلالات مالية ومطالب بتوضيح مصير الاعتمادات
ومن أبرز الملفات التي أثارتها الندوة، ملف التدبير المالي داخل المديرية الإقليمية، حيث تحدث المكتب النقابي عن اختلالات مالية وإدارية تستدعي، بحسب تعبيره، فتح تحقيق وتقديم توضيحات للرأي العام.
وتساءلت النقابة عن تدبير صفقات الإطعام، والفرق بين إطعام الأساتذة خلال التكوينات وإطعام الامتحانات، إضافة إلى نفقات الإطعام اليومي للمحظوظين، وفق تعبير البيان.
كما أثارت طريقة تدبير منح الاستفادة من الداخلية بالثانوية التأهيلية لمهن الفندقة والسياحة، منتقدة ما اعتبرته حرماناً لبعض المتعلمين من هذه المنح، رغم أهمية هذا الدعم في تشجيع التمدرس ومحاربة الهدر المدرسي.
وفي السياق ذاته، تساءلت النقابة عن مصير الاعتمادات المخصصة لمشروع المؤسسة المندمج، بعدما سجلت عدم صرف المنح أو صرف جزء يسير منها لفائدة عدد من المؤسسات التعليمية، رغم استيفائها للشروط المطلوبة.
وتطرقت كذلك إلى تأخر أجور عاملات النظافة وعدم تسوية بعض التعويضات، فضلاً عن إثارة ملف تعويضات المركز الإقليمي للامتحانات، التي أشار البيان إلى أن بعضها يصل إلى 50 ألف درهم سنوياً، متسائلاً عن مدى احترام الضوابط القانونية المنظمة لها.
الامتحانات الإشهادية تحت المجهر
وجهت النقابة انتقادات لطريقة تدبير المركز الإقليمي للامتحانات، معتبرة أن عدداً من الممارسات المسجلة قد يمس بمصداقية الامتحانات الإشهادية ومبدأ تكافؤ الفرص بين التلاميذ.
ومن بين الاختلالات التي أوردها البيان، توزيع امتحانات الريادة على مؤسسات غير رائدة، وتسليم أوراق امتحانات مواد مختلفة في الظرف نفسه، وسوء توزيع مهام الحراسة والتصحيح والكتابة بين مراكز الامتحانات.
كما أشارت إلى وقائع تتعلق بنقل مواد الامتحانات في ظروف وصفتها بغير الآمنة، وتأخر وصول بعض أوراق الامتحانات، فضلاً عن شكايات مرتبطة بتدبير بعض المراكز.
وحذرت النقابة من تكرار هذه الاختلالات خلال الاستحقاقات المقبلة، داعية إلى اتخاذ إجراءات استباقية لضمان نزاهة الامتحانات وسلامة تنظيمها.
السكنيات الإدارية.. مطالب بإخلاء المساكن المحتلة
ولم يغب ملف السكنيات الإدارية عن أشغال الندوة، إذ أثار المكتب النقابي ما وصفه باستمرار احتلال عدد من المساكن الوظيفية والإدارية دون سند قانوني.
وأشار البيان إلى حالات تتعلق بالسكن الوظيفي بالمركز الإقليمي للامتحانات بالمنظر الجميل، والسكن الإداري بالثانوية التأهيلية العالية، إلى جانب سكن بمدرسة أولاد حميمون 1.
وطالبت النقابة المديرية الإقليمية بإصدار مذكرة واضحة حول تدبير السكنيات الإدارية، وتفعيل الإجراءات القانونية لإفراغ المساكن التي لم يعد شاغلوها يستوفون شروط الاستفادة منها، مع ضمان الشفافية والإنصاف في هذا الملف.
الزمن المدرسي والتعليم الأولي ضمن الملفات المثارة
وفي ما يتعلق بالزمن المدرسي، انتقدت النقابة إصدار مذكرة ثانية بشأن التوقيت المدرسي لا تنسجم، وفق تقييمها، مع المذكرة الأولى، معتبرة أن ذلك تسبب في ارتباك داخل المؤسسات التعليمية.
ودعت إلى احترام المكتسبات المرتبطة بالتوقيت المدرسي، وإصدار مذكرة خاصة بالتوقيت الشتوي قبل حلول شهر نونبر.
أما في قطاع التعليم الأولي، فقد أثارت النقابة ما اعتبرته تدخلات غير مقبولة في تدبير بعض المؤسسات، وغياب النقل المدرسي بمؤسسة دارو، والحاجة إلى تحسين الأوضاع المهنية والاجتماعية لمربيات ومربي التعليم الأولي.
النقابة تلوح بمعارك نضالية وتطالب بحوار مسؤول
وفي ختام الندوة، أكدت النقابة الوطنية للتعليم بالمحمدية أن إثارة هذه الملفات تأتي، بحسب تعبيرها، في إطار الدفاع عن المدرسة العمومية وحقوق الشغيلة التعليمية، والتصدي لمختلف أشكال الاختلالات الإدارية والمالية والتربوية.
وشدد المكتب الإقليمي على استعداده لخوض أشكال نضالية غير مسبوقة في حال استمرار الوضع على ما هو عليه، داعياً مختلف التنظيمات النقابية إلى توحيد الصفوف دفاعاً عن المكتسبات المهنية والاجتماعية.
كما وجه دعوة إلى الوزارة الوصية من أجل فتح حوار جدي ومسؤول حول مختلف الملفات المطروحة، بعيداً عن الانتقائية أو التجزيء.
ويبقى السؤال المطروح عقب هذه الندوة الصحفية: كيف ستتفاعل المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية بالمحمدية مع هذه الاتهامات والملاحظات؟ وهل ستقدم توضيحات للرأي العام بشأن الملفات التي أثارتها النقابة، خصوصاً ما يتعلق بالتدبير المالي والموارد البشرية والامتحانات والسكنيات الإدارية؟
وتؤكد محمدية بريس أن المعطيات والاتهامات الواردة في هذا المقال مستمدة من التصريح الصحفي للنقابة الوطنية للتعليم، وهي مواقف نقابية لم يتم التحقق منها بشكل مستقل، وتظل مفتوحة على حق الرد والتوضيح من طرف المديرية الإقليمية والجهات المعنية، احتراماً لأخلاقيات المهنة ومبدأ عرض مختلف وجهات النظر.
محمدية بريس – مواكبة للشأن التعليمي بإقليم المحمدية.

