المحمدية.. المناسبات الوطنية تمرّ والصور التذكارية تتكرر والساكنة تتساءل: أين تدشينات المشاريع التنموية بالمدينة؟
المحمدية – خالد مطيع
في كل مناسبة وطنية، تتجدد آمال ساكنة مدينة المحمدية في أن تحمل الاحتفالات الرسمية أخباراً سارة عن تدشين مشاريع تنموية جديدة، أو افتتاح مرافق عمومية طال انتظارها، أو إعطاء انطلاقة أوراش من شأنها تحسين ظروف عيش المواطنين. غير أن هذه الآمال سرعان ما تتحول إلى تساؤلات حول حصيلة المشاريع المنجزة داخل المدينة.
واليوم، الجمعة 6 نونبر 2026، وبمناسبة تخليد الذكرى الحادية والخمسين للمسيرة الخضراء المظفرة، يعود السؤال نفسه إلى الواجهة: لماذا لا تتحول المناسبات الوطنية بمدينة المحمدية إلى محطات بارزة لتدشين مشاريع كبرى تستجيب لانتظارات الساكنة؟
فمنذ سنوات، يتكرر المشهد خلال عدد من المناسبات الوطنية؛ مسؤولون ومنتخبون وشخصيات مدنية وعسكرية يلتقون بمقر عمالة المحمدية للمشاركة في المراسيم الرسمية، في أجواء احتفالية تطبعها تحية العلم الوطني وتبادل التهاني، قبل اختتام اللقاءات بالصور التذكارية وحفلات الشاي والحلويات، ليغادر بعدها كل مسؤول إلى وجهته.
وإذا كانت لهذه المراسيم رمزيتها الوطنية ومكانتها الاعتبارية، فإن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح هو: ماذا بعد انتهاء الحفل الرسمي؟ وماذا تستفيد مدينة المحمدية وساكنتها من هذه المناسبات على مستوى التنمية والمشاريع الملموسة؟
فالمدينة التي كانت تُعرف بمدينة الزهور، وتتوفر على مؤهلات اقتصادية وصناعية وسياحية مهمة، تحتاج اليوم إلى نفس تنموي جديد، وإلى مشاريع تستجيب لتطلعات السكان، خاصة في مجالات البنيات التحتية، وتأهيل الطرقات، وتطوير المرافق الرياضية والثقافية، وإحداث فضاءات خضراء، وتحسين الخدمات العمومية.
ولا يتعلق الأمر بإنكار المشاريع التي سبق الإعلان عنها أو إنجازها داخل تراب العمالة، بل بطرح سؤال حول نصيب المجال الحضري لمدينة المحمدية من المشاريع الكبرى، ومدى تقدم الأوراش المعلنة، وآجال استكمالها، وانعكاسها الفعلي على الحياة اليومية للمواطنين.
كما يطرح هذا الوضع تساؤلات حول دور المنتخبين والمسؤولين المحليين في الترافع عن حاجيات المدينة، وجلب الاستثمارات، وتسريع إخراج المشاريع من مرحلة الوعود والدراسات إلى أرض الواقع.
فهل أصبحت بعض المناسبات الوطنية مجرد مواعيد للبروتوكول الرسمي والصور الجماعية، في وقت ينتظر فيه المواطنون تدشينات حقيقية وإنجازات ملموسة؟
إن الاحتفاء بالمسيرة الخضراء وباقي المناسبات الوطنية يكتسي أهمية تاريخية ووطنية كبرى، غير أن تخليد هذه المحطات يمكن أن يشكل أيضاً فرصة لإبراز حصيلة التنمية المحلية، وتقديم مشاريع جديدة، وتعزيز الثقة بين المواطنين والمؤسسات.
وفي انتظار توضيحات الجهات المعنية بشأن برنامج المشاريع والتدشينات المرتقبة داخل مدينة المحمدية، يبقى السؤال مطروحاً أمام المسؤولين والمنتخبين:
إلى متى ستظل ساكنة المحمدية تنتظر مناسبة وطنية تحمل معها بشرى تدشين مشروع تنموي كبير؟ وهل يأتي يوم تتحول فيه الصور التذكارية إلى صور لتدشين مشاريع ينتفع بها المواطنون؟