عزوف متزايد عن الرحبات.. مغاربة يفضلون شراء الأضاحي من الضيعات هرباً من الغلاء و”الشناقة”
محمدية بريس- خالد مطيع
بدأت تتضح خلال الأيام الأخيرة ملامح تغير لافت في طريقة اقتناء الأضاحي لدى عدد كبير من الأسر المغربية، بعدما سجلت الرحبات والأسواق المؤقتة تراجعاً نسبياً في الإقبال، مقابل توجه متزايد نحو الضيعات والكسابة بالمناطق القروية.
ويؤكد مواطنون أن العديد من الرحبات أصبحت ترتبط في أذهانهم بالاكتظاظ والفوضى وارتفاع الأسعار، فضلاً عن انتشار “الشناقة” والوسطاء الذين يساهمون في رفع أثمنة الأضاحي بشكل كبير، ما دفع عدداً من الأسر إلى البحث عن بدائل أكثر هدوءاً وشفافية.
ويأتي هذا التحول أيضاً في ظل الإجراءات التي اتخذتها الحكومة والسلطات المختصة لمحاربة المضاربة والسماسرة داخل أسواق بيع الأضاحي، بعدما تصاعدت شكايات المواطنين خلال السنوات الأخيرة بشأن الزيادات غير المبررة في الأسعار.
وفي جولة بعدد من نقاط بيع الأضاحي، عبّر مواطنون عن استيائهم من الأثمنة التي وصفوها بـ”المرتفعة”، معتبرين أن الشراء المباشر من الضيعات يتيح إمكانية التفاوض بشكل أفضل، ومعرفة المصدر الحقيقي للأضحية بعيداً عن الوسطاء.
كما ترى أسر عديدة أن اقتناء الأضحية من الضيعة يمنحها فرصة لمعاينة ظروف تربية المواشي وجودة العلف، إضافة إلى تفادي الازدحام والفوضى التي تعرفها بعض الرحبات، خصوصاً مع ارتفاع درجات الحرارة خلال هذه الفترة.
من جهتهم، أكد بعض الكسابة أن الإقبال على الضيعات ارتفع بشكل ملحوظ هذا الموسم، مشيرين إلى أن العديد من المواطنين أصبحوا يفضلون التواصل المباشر مع “الكساب” عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو من خلال المعارف، هرباً من المضاربة وارتفاع الأسعار داخل الأسواق الموسمية.
ويرى متابعون أن هذا التغير يعكس تراجع ثقة جزء من المواطنين في بعض الرحبات العشوائية التي تفتقر لشروط التنظيم والمراقبة، مؤكدين أن تحسين ظروف الأسواق ومحاربة “الشناقة” بشكل فعلي يبقى ضرورياً لإعادة التوازن إلى سوق الأضاحي وضمان حماية القدرة الشرائية للمواطنين.