السلطات المحلية ببني يخلف تشدد الخناق على بيع الأضاحي خارج الأسواق المرخصة

السلطات المحلية ببني يخلف تشدد الخناق على بيع الأضاحي خارج الأسواق المرخصة

محمدية بريس

في إطار تنزيل التوجيهات الحكومية الجديدة الرامية إلى تنظيم أسواق بيع أضاحي العيد ومحاربة مظاهر المضاربة والفوضى التجارية، شهد أحد المناطق التابعة لجماعة بني يخلف بإقليم المحمدية قرب نفق حي الراشدية ، مساء الثلاثاء 19 ماي 2026 حوالي الساعة السادسة والنصف مساءً، تدخلاً ميدانياً للسلطات المحلية مدعومة بعناصر الدرك الملكي والقوات المساعدة.
وحسب المعطيات المتوفرة، فقد أشرف قائد الملحقة الإدارية التابعة لباشوية بني يخلف، رفقة مختلف المصالح الأمنية، على عملية استهدفت أحد باعة الأكياش الذين كانوا ينشطون خارج الإطار القانوني للأسواق المخصصة لبيع الأضاحي، حيث تم توقيف المعني بالأمر والعمل على إخلاء المكان وإغلاق المجال أمام مظاهر البيع العشوائي التي بدأت تنتشر مع اقتراب عيد الأضحى.
ويأتي هذا التدخل في سياق التحركات الوطنية الأخيرة التي أطلقتها الحكومة من أجل ضبط أسواق المواشي وتنظيم عمليات البيع، خاصة بعد الجدل الكبير الذي رافق ارتفاع أسعار الأضاحي خلال الأسابيع الأخيرة، وما رافقه من اتهامات للمضاربين و”الشناقة” بالمساهمة في التهاب الأسعار وإرباك السوق.
وكان رئيس الحكومة عزيز أخنوش قد أصدر، بتاريخ 18 ماي 2026، قراراً يتضمن تدابير تنظيمية مؤقتة خاصة بأسواق بيع أضاحي العيد، بهدف “ضمان شفافية المعاملات التجارية وصون القدرة الشرائية للمواطنين”. القرار نص بشكل واضح على حصر عمليات البيع داخل الأسواق المرخص لها قانوناً، ومنع البيع العشوائي خارج الفضاءات المحددة من طرف السلطات المحلية، مع تشديد المراقبة على الوسطاء والمضاربين.
كما ألزم القرار الحكومي البائعين بالتصريح المسبق لدى السلطات المحلية بهوياتهم وعدد الأضاحي المعروضة للبيع ومصدرها، إضافة إلى منع شراء الأضاحي داخل الأسواق بغرض إعادة بيعها، وهي الإجراءات التي اعتبرتها الحكومة ضرورية من أجل محاربة المضاربة والرفع غير المبرر للأسعار.
وفي هذا الإطار، بدأت السلطات المحلية بعدد من المدن والأقاليم المغربية في تنزيل هذه التعليمات ميدانياً، عبر حملات لتحرير الملك العمومي ومنع إقامة نقاط بيع عشوائية داخل الأحياء السكنية أو خارج الأسواق المنظمة، وهو ما يفسر التدخل الذي عرفته جماعة بني يخلف مساء الثلاثاء.
وقد خلفت العملية تفاعلاً متفاوتاً وسط الساكنة، بين من اعتبرها خطوة ضرورية لإعادة النظام وتنظيم محيط الأسواق وضمان شروط السلامة والنظافة، وبين من رأى أن عدداً من الباعة الموسميين البسطاء يجدون أنفسهم في مواجهة مباشرة مع ظروف اجتماعية صعبة وارتفاع تكاليف المعيشة.
ويرى متابعون أن مثل هذه التدخلات تطرح دائماً إشكالية التوازن بين تطبيق القانون والمحافظة على البعد الاجتماعي، خاصة في ظل هشاشة فئات واسعة تعتمد على التجارة الموسمية كمصدر دخل مؤقت خلال فترة العيد.
وفي المقابل، تؤكد السلطات المحلية أن محاربة الفوضى والبيع العشوائي لم تعد فقط قضية تنظيمية، بل أصبحت جزءاً من خطة وطنية لضبط الأسواق ومنع أي ممارسات قد تؤدي إلى احتكار الأضاحي أو خلق ندرة مصطنعة أو رفع الأسعار بشكل غير مشروع.
وبين مطرقة القانون وسندان الوضع الاجتماعي، يبقى المواطن البسيط هو أكثر من يراقب هذا المشهد بقلق، منتظراً أن تنعكس كل هذه القرارات فعلاً على أسعار الأضاحي داخل السوق، لا فقط داخل البلاغات الرسمية.

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد