لكن إذا كانت تهيئة الشوارع وإصلاح الطرق من الأولويات الأساسية، فإن هناك جانباً آخر لا يقل أهمية، يتعلق بجمالية المدارات الطرقية، باعتبارها واجهة حضرية تعكس هوية المدينة وتترك الانطباع الأول لدى الزوار والمواطنين.
فالمحمدية، التي اشتهرت منذ عقود بلقب «مدينة الزهور»، تحتاج اليوم إلى ترجمة هذا اللقب على أرض الواقع، من خلال إيلاء عناية خاصة للمدارات الطرقية، وتحويلها إلى فضاءات خضراء تزدان بالورود والأزهار والنباتات التزيينية، بدل الاقتصار على تهيئتها بالإسمنت والأحجار.
والمطلوب ليس فقط غرس بعض النباتات، بل اعتماد تصور جمالي متكامل، يقوم على اختيار أنواع من الزهور الملائمة لمناخ المدينة، مع ضمان السقي والصيانة المستمرة والإنارة الجمالية، حتى تظل هذه المدارات محافظة على رونقها طوال السنة.
ومن بين المقترحات التي تستحق اهتمام المسؤولين، إقامة مجسمات فنية ورمزية في أهم المدارات، خصوصاً عند المداخل الرئيسية لمدينة المحمدية. مجسمات تستلهم هويتها من الزهور والورود، وتحمل اسم المدينة أو لقبها، لتصبح علامات بصرية مميزة يتعرف من خلالها الزائر على مدينة الزهور بمجرد وصوله إليها.
وتقدم مدن مغربية عديدة أمثلة على أهمية توظيف الرموز المحلية في تجميل الفضاءات العمومية. ففي مدينة آسفي، المعروفة بصناعة الفخار والخزف، جرى سنة 2022 تشييد مزهرية فخارية عملاقة بمدار عند أحد مداخل المدينة، في مبادرة تعكس هويتها الحرفية والثقافية.
أما مدينة الصويرة، فتتميز بهويتها البحرية وتراثها المعماري وفنونها الكناوية، وهي عناصر يمكن استلهامها في تصميم المجسمات والفضاءات الحضرية.
وهناك أيضاً مدن أخرى يمكن استلهام رموزها، مثل أكادير المرتبطة بالبحر والتراث الأمازيغي، وإفران المعروفة بطبيعتها وغاباتها، وورزازات المشهورة بالسينما والقصبات.
فلماذا لا تكون للمحمدية بدورها مجسمات فنية على شكل ورود عملاقة أو باقات من الزهور، تتوسط أهم المدارات، وتحمل عبارة «المحمدية.. مدينة الزهور»، في تصميم حضري عصري يجمع بين الجمالية والهوية المحلية؟
إن تهيئة هذه الفضاءات لا ينبغي أن تكون مجرد تدخل ظرفي، بل مشروعاً متكاملاً تشارك فيه المصالح الجماعية والمهندسون المعماريون والفنانون التشكيليون والمختصون في المساحات الخضراء، مع احترام شروط السلامة الطرقية وضمان عدم حجب الرؤية عن السائقين.
والمحمدية، بحكم موقعها الاستراتيجي بين الدار البيضاء والرباط، تستحق مداخل تليق بتاريخها ومكانتها، خصوصاً مع الأوراش التنموية التي تعرفها المنطقة استعداداً للاستحقاقات الكبرى التي تنتظر المغرب، وفي مقدمتها كأس العالم 2030.
فمدينة الزهور لا يكفي أن تحمل هذا اللقب في الذاكرة والشعارات، بل يجب أن يشاهد الزائر الزهور فعلياً في شوارعها ومداراتها ومداخلها.
ويبقى السؤال المطروح على المسؤولين والمنتخبين بمدينة المحمدية: متى نرى مدارات خضراء مزينة بالورود، ومجسمات فنية تعيد لمدينة الزهور هويتها وجماليتها، وتجعل من مداخلها واجهة حضرية تفتخر بها الساكنة؟
محمدية بريس – من أجل مدينة أجمل وهوية حضرية تستحق العناية.