مصطفى هواري يطرح سؤال الثقة: واش… الناخب ما بقاش كيثيق فالعمل السياسي؟
محمدية بريس – خالد مطيع
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026، عاد موضوع الثقة في العمل السياسي، والعزوف عن التصويت إلى واجهة النقاش بمدينة المحمدية، في ظل تساؤلات متزايدة حول أسباب ابتعاد عدد من المواطنين عن المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية السابقة، وعن التخوف من استمرار هذا العزوف خلال الاستحقاقات المقبلة سواء التشريعية أو الجماعية أو الجهوية.
وفي هذا السياق، طرح السيد مصطفى هواري، المرشح للانتخابات التشريعية بدائرة المحمدية، عن حزب الحركة الشعبية، سؤالاً جوهرياً حول واقع العلاقة بين الناخب والفاعل السياسي: علاش مابقاتش الثقة عند الناخب؟ إذا كان كذلك علاش نزل منسوب هذه الثقة بشكل واضح في السنوات الأخيرة؟
في معرض حديثه، أكد هواري مسألة اعتبرها بديهية وهي، أن المواطن، من خلال التطورات التي عرفها المجتمع، أصبح أكثر نضجا، ووعيا، خاصة الشرائح الواسعة من الشباب المتطلعة إلى مستقبل يعكس تطلعاته في العيش الكريم. اليوم لم يعد الناخب-في ظل هذا الوضع-يكتفي بالشعارات والوعود التي ترفع خلال الحملات الانتخابية فقط، بل أصبح يبحث عن البرامج الانتخابية الواقعية القابلة للتنزيل، وعن العمل السياسي الراقي الذي يحترم وعي المواطن الملموس، والحضور المستمر للمنتخب، وتواصله المباشر مع المواطنين، وقدرته على تحقيق نتائج تنعكس بشكل إيجابي على حياته اليومية، في إطار ما تضمنه القوانين الجاري بها العمل.
فبالنسبة إلى عدد من المواطنين، والكلام دائما للسيد مصطفى هواري:لا يمكن بناء الثقة خلال أسابيع قليلة من الحملة الانتخابية، وإنما تحتاج إلى مسار متواصل يبدأ قبل الانتخابات ويستمر بعدها، من خلال القرب من الساكنة والاستماع إلى انشغالاتها والدفاع عن مصالحها.
ومن هذا المنطلق، يجد المرشح البرلماني نفسه مطالباً بالإجابة عن مجموعة من الأسئلة التي أصبحت تشغل بال الناخب، من بينها: ماذا سيقدم للمحمدية؟ وما الذي سيعمل على تغييره في حياة المواطنين؟ وهل سيظل قريباً من الساكنة بعد انتهاء الانتخابات؟ وما الضمانة بأن الوعود الانتخابية لن تبقى مجرد كلام؟
ويُطرح موضوع فقدان الثقة والعزوف الانتخابي باعتباره تحدياً لا يخص مدينة المحمدية وحدها، بل أصبح من القضايا التي تحظى بنقاش واسع على المستوى الوطني، خصوصاً مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2026.
وفي هذا الإطار، يفتح مصطفى هواري نقاشاً أوسعا: هل يتحمل المواطن الذي لا يشارك في التصويت مسؤولية العزوف، أم أن جزءاً من المسؤولية يقع أيضاً على عاتق الممارسة السياسية التي لم تنجح في الحفاظ على ثقة الناخب؟
وبين هذا وذاك، يبدو أن استرجاع ثقة المواطن لا يحتاج فقط إلى مزيد من الشعارات، بل إلى ممارسة سياسية تقوم على الإنصات قبل الكلام، والالتزام قبل الوعد، والعمل والحضور المستمر قبل الانتخابات وبعدها. ولن يتحقق هذا المبتغى إلا من خلال تقديم الأحزاب السياسية لمرشحين نزهاء وشرفاء، ومؤهلين معرفيا للقيام بالمسؤولية الجسيمة التي تنتظرهم، ويؤمنون بأن مصلحة الوطن فوق كل الاختلافات السياسية الهامشية، ويتملكون-ولو نسبيا، الآليات الدستورية والقانونية التي تحدد اختصاصات المترشح لأي انتخاب، حيث لا يعقل أن يبني مرشح لمجلس النواب حملته الانتخابية على المشاكل اليومية لدائرته الانتخابية، هذه المشاكل التي تدخل في اختصاص المرشح للانتخابات الجماعية، مستهينا بذكاء الناخب، الذي يعلم أن الدستور حدد مهام البرلماني في السلطة التشريعية، حيث يصوت على القوانين، ويراقب عمل الحكومة، ويقيم السياسات العمومية.
ويبقى الرهان الحقيقي أمام المرشحين في دائرة المحمدية هو تقديم إجابات واضحة ومقنعة للمواطن، وتحويل الخطاب الانتخابي من مجرد وعود وكلام فضفاض إلى برامج والتزامات قابلة للتنزيل وللقياس وللمحاسبة، بما يعيد للناخب الثقة في صوته وفي جدوى مشاركته السياسية.

