مديونة على صفيح سياسي ساخن.. حسن الشاديلي يدخل الاتحاد الدستوري ويختار دائرة المواجهة
دخل المشهد السياسي بإقليم مديونة مرحلة جديدة من الترقب، عقب بروز اسم الدكتور حسن الشاديلي ضمن الأسماء التي تستعد لخوض الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، هذه المرة من بوابة حزب الاتحاد الدستوري، في خطوة من شأنها أن تعيد ترتيب أوراق المنافسة السياسية داخل الإقليم.
وتأتي هذه الخطوة في سياق انتخابي بدأ يعرف ارتفاعاً تدريجياً في منسوب التحرك السياسي، مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026، حيث بدأت مختلف التنظيمات السياسية في البحث عن الأسماء القادرة على خوض المنافسة واستقطاب الناخبين.
من التقدم والاشتراكية إلى الاتحاد الدستوري
يحمل حسن الشاديلي تجربة سياسية سابقة داخل إقليم مديونة، إذ سبق أن تولى مهمة الكاتب المحلي لحزب التقدم والاشتراكية بمدينة تيط مليل، كما ورد اسمه ضمن أعضاء اللجنة المركزية للحزب.
وبالتالي، فإن انتقاله إلى الاتحاد الدستوري لا يبدو، من زاوية المتابعة السياسية، مجرد تغيير في الانتماء الحزبي، وإنما يمثل عودة إلى واجهة المنافسة الانتخابية من موقع مختلف، وبخطاب سياسي يسعى إلى تقديم نفسه كفاعل قادر على مساءلة الاختيارات المحلية وطرح ملفات الإقليم للنقاش العمومي.
وقد سبق للشاديلي أن جعل عدداً من الملفات المحلية بمديونة محوراً لتحركاته ومواقفه، خصوصاً القضايا المرتبطة بالحكامة وتدبير الشأن المحلي وتضارب المصالح، وهو ما جعله حاضراً في النقاش العمومي بالإقليم قبل دخوله الحالي إلى السباق الانتخابي.
مديونة.. دائرة لا تشبه غيرها
اختيار مديونة لخوض المنافسة الانتخابية يحمل دلالات سياسية خاصة، بالنظر إلى طبيعة الإقليم والتحولات الديمغرافية والعمرانية والاقتصادية التي يعرفها.
فالإقليم يوجد ضمن المجال الحضري المتوسع للدار البيضاء، ويواجه مجموعة من الملفات التي تهم المواطنين بشكل مباشر، من البنية التحتية والتعمير والنقل إلى الخدمات الاجتماعية والتشغيل والتجهيزات العمومية.
ولهذا، فإن المعركة الانتخابية المقبلة لن تكون مجرد صراع حول الأسماء أو الانتماءات الحزبية، بل ستكون، في جانب منها، اختباراً لقدرة المرشحين على تقديم أجوبة واضحة حول قضايا السكان، وإقناع الناخب بأن المنافسة الانتخابية يمكن أن تتحول إلى فرصة للدفاع عن مصالح الإقليم داخل المؤسسة التشريعية.
الشاديلي يرفع سقف المنافسة
دخول الشاديلي إلى السباق من بوابة الاتحاد الدستوري يضيف اسماً جديداً إلى معادلة انتخابية مرشحة لمزيد من التعقيد خلال الأسابيع المقبلة.
وتشير المعطيات المتداولة إعلامياً إلى أن ترشحه يأتي بطموح معلن لإعادة ترتيب المشهد السياسي بالإقليم، وهو ما يعني أن الرجل لا يدخل المنافسة فقط بهدف الحضور، وإنما يسعى إلى لعب دور مؤثر في الخريطة الانتخابية المقبلة.
وهنا تطرح عدة أسئلة نفسها: هل يستطيع الشاديلي تحويل حضوره في النقاش العمومي المحلي إلى أصوات انتخابية؟ وهل سيمنحه الاتحاد الدستوري الأدوات التنظيمية واللوجستيكية اللازمة لخوض منافسة قوية؟ وهل سيكون انتقاله السياسي قادراً على تغيير موازين القوى داخل الإقليم؟
أسئلة لن تجد أجوبتها الحقيقية إلا مع اقتراب موعد الاقتراع.
المنافسة لن تكون سهلة
في المقابل، من الواضح أن الطريق نحو الفوز بمقعد برلماني عن مديونة لن يكون سهلاً، خصوصاً في ظل وجود أسماء سياسية لها امتداد انتخابي وتنظيمي داخل الإقليم.
ومع بداية التحركات الانتخابية، ستدخل الأحزاب مرحلة البحث عن أفضل التركيبات الممكنة للوائحها، فيما ستسعى الشخصيات السياسية إلى بناء شبكات الدعم والتواصل مع مختلف مكونات المجتمع المحلي.
وفي هذه المرحلة تحديداً، سيكون على كل مرشح أن يجيب عن سؤال أساسي: ماذا سيقدم لمديونة؟
فالناخب اليوم لا يبحث فقط عن صورة المرشح أو حضوره في المناسبات، وإنما ينتظر معرفة برنامجه، وأولوياته، وما يستطيع فعلاً الدفاع عنه داخل البرلمان.
من الملفات المحلية إلى الترافع البرلماني
واحدة من أبرز نقاط القوة التي يمكن أن يستثمرها الشاديلي في حملته الانتخابية هي معرفته بعدد من الملفات المحلية التي سبق أن أثارها في كتاباته ومواقفه السياسية.
فقد سبق أن تناول ملفات مرتبطة بالحكامة المحلية، والتعمير، وتدبير الشأن العام، كما وجه انتقادات لأداء بعض المسؤولين والمؤسسات المحلية، ما جعله حاضراً في النقاش العمومي بمديونة حتى قبل دخوله الحالي إلى المنافسة الانتخابية.
لكن الانتقال من موقع الفاعل السياسي أو المنتقد إلى موقع المرشح يفرض تحدياً مختلفاً.
فالانتخابات تتطلب تقديم بدائل واضحة، وتحويل الانتقادات إلى مشاريع وحلول، والانتقال من سؤال “ما الذي لم يُنجز؟” إلى سؤال “ما الذي يمكن إنجازه؟ وكيف؟ وبأي إمكانيات؟”.
الاتحاد الدستوري أمام اختبار مديونة
أما حزب الاتحاد الدستوري، فإن اختياره الشاديلي لتمثيله في هذه الدائرة يضعه بدوره أمام اختبار انتخابي مهم.
فالحزب سيكون مطالباً بتوفير إطار سياسي وتنظيمي قادر على احتضان هذه التجربة، وتحويل حضور المرشح إلى حملة انتخابية منظمة ومقنعة.
كما أن اختيار شخصية لها تجربة سياسية سابقة داخل حزب آخر يطرح، بشكل طبيعي، أسئلة حول قدرة الحزب على تقديم هذا الانتقال السياسي باعتباره إضافة انتخابية وليس مجرد تغيير في القميص الحزبي.
وفي النهاية، يبقى الحكم للناخبين، الذين سيقارنون بين البرامج والأسماء والقدرة على الترافع عن الإقليم.
معركة البرامج أم معركة الأشخاص؟
المشهد السياسي في مديونة سيكون أمام امتحان حقيقي خلال المرحلة المقبلة.
فإذا تحولت المنافسة إلى مجرد صراع بين الأشخاص والانتماءات، فإن النقاش حول مستقبل الإقليم قد يتراجع إلى الخلف.
أما إذا تمكنت الأحزاب والمرشحون من تقديم برامج واقعية، بأهداف محددة وآجال واضحة، فإن الانتخابات يمكن أن تتحول إلى نقاش حقيقي حول مستقبل مديونة.
ومن هنا، فإن دخول حسن الشاديلي إلى المنافسة يمكن أن يرفع سقف هذا النقاش، خصوصاً إذا اختار المرشح أن يجعل من الملفات المحلية والرقابة البرلمانية والحكامة والتنمية محاور أساسية لحملته.
مديونة تنتظر بداية المعركة الحقيقية
مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، يبدو أن مديونة مقبلة على مرحلة سياسية ساخنة، خصوصاً مع بدء بروز أسماء جديدة ودخول فاعلين سياسيين إلى حلبة المنافسة.
وحسن الشاديلي، القادم إلى السباق من بوابة الاتحاد الدستوري، سيكون واحداً من الأسماء التي ستستقطب اهتمام المتابعين، بالنظر إلى تجربته السياسية السابقة وحضوره في النقاش العمومي المحلي.
لكن السياسة شيء، والانتخابات شيء آخر.
فالاختبار الحقيقي سيبدأ عندما تنطلق الحملة الانتخابية، وتتحول التصريحات والمواقف إلى برنامج انتخابي، وتتحول الأسماء إلى لوائح، وتتحول الوعود إلى التزامات أمام الناخبين.
حينها فقط ستتضح حقيقة موازين القوى بمديونة، وسيتبين ما إذا كان دخول حسن الشاديلي إلى الاتحاد الدستوري مجرد تغيير في الموقع السياسي، أم بداية لإعادة رسم الخريطة الانتخابية بالإقليم.
وفي انتظار ذلك، تبقى مديونة على صفيح سياسي ساخن، وكل المؤشرات توحي بأن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة في تحديد شكل المنافسة، وأسماء المتنافسين، والتحالفات التي قد تظهر قبل أن يتوجه الناخبون إلى صناديق الاقتراع يوم 23 شتنبر 2026.