الملك محمد السادس يقود جهود معالجة تحديات ملف مونديال 2030 بعد تقرير الفيفا

بصم الملك محمد السادس على تفاعل سريع وحاسم مع مضامين تقرير الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) حول ملف المدن المرشحة لاستضافة كأس العالم 2030، موجهًا تعليماته السامية بضرورة اتخاذ خطوات جذرية لمعالجة الاختلالات التي رصدها التقرير، لاسيما في مدينة طنجة التي سجلت نقاطًا متدنية في مجالات النقل والبنية التحتية السياحية.

ويندرج هذا التفاعل الملكي الذي جاء خلال ترؤسه لاجتماع المجلس الوزاري، يوم الاربعاء، في إطار رؤية استراتيجية تسعى لتحويل النقائص إلى فرص، من خلال استنفار كافة الفاعلين لتطوير منظومة شاملة تلبي طموحات المغرب وشركائه في الملف المشترك مع إسبانيا والبرتغال.

وأوضح تقرير الفيفا، الصادر مؤخرا، أن المدن المغربية قادرة على استضافة المونديال، لكنه أشار إلى تفاوت في جاهزيتها. طنجة، على وجه الخصوص، رصدت تحديات تتعلق بتأهيل الملاعب، القدرة الاستيعابية للفنادق، وتحسين وسائل النقل العام.

وعلى ضوء هذه الملاحظات، وجه الملك الحكومة والجهات المعنية إلى تعبئة استثنائية لضمان معالجة هذه النقائص قبل بدء التصويت النهائي على الملف.

وأكد الملك محمد السادس، في إطار رؤيته الشاملة، خلال المجلس الوزاري الأخير أن استضافة كأس العالم تتجاوز البعد الرياضي، كونها فرصة لإطلاق مشاريع هيكلية تنعكس إيجابيًا على الاقتصاد الوطني.

كما شدد على أن النجاح في هذا الملف يتطلب شراكة متكاملة بين القطاعين العام والخاص، إلى جانب إشراك المجتمع المدني وكفاءات مغربية بالخارج في صياغة وتنفيذ برامج الإصلاح. وضمن هذه الرؤية، تقرر تشكيل لجنة موسعة تعمل على متابعة المشاريع ذات الأولوية، مثل تأهيل الملاعب وتوسعة المطارات، وتحسين البنية التحتية الصحية وشبكات الاتصال.

وتضمنت التوجيهات الملكية أيضًا دعوة إلى إطلاق برنامج متكامل للتأهيل الترابي، يهدف إلى تعزيز جاذبية المدن المرشحة والمناطق المجاورة لها.

كما يشمل هذا البرنامج تطوير البنية التحتية الفندقية، بما يتناسب مع معايير الفيفا، إلى جانب تأهيل شبكات النقل داخل وخارج المدن المستضيفة.

وتشكل هذه المشاريع، كما أكد الملك، ركيزة أساسية لضمان تنظيم مونديال يليق بمكانة المغرب وطموحاته.

ومن بين النقاط التي تم التركيز عليها، تعزيز قدرات المطارات في المدن المستضيفة لتلبية الطلب المتوقع خلال البطولة.

فمدينة طنجة، التي تعتبر بوابة رئيسية للمغرب على البحر الأبيض المتوسط، ستستفيد من مشاريع توسعة مطارها الدولي، بهدف زيادة طاقته الاستيعابية وتعزيز الخدمات المقدمة للمسافرين.

كما سيتم تحسين شبكة الطرق السريعة وربط المدينة بباقي المدن المرشحة بشبكات نقل حديثة ومتطورة.

الملك شدد أيضًا على أهمية استثمار كأس العالم كفرصة لتعزيز التنمية المستدامة، من خلال إطلاق برامج تكوينية تستهدف الشباب المغربي، بهدف رفع كفاءاتهم في مختلف القطاعات المرتبطة بتنظيم البطولة.

وتعكس هذه المبادرات حرصًا ملكيًا على تحقيق توازن بين الجوانب التنظيمية والاقتصادية والاجتماعية، بما يضمن استفادة شاملة للمملكة من هذا الحدث الدولي.

وفي ظل هذه الدينامية، يمثل تفاعل العاهل المغربي مع ملاحظات الفيفا رسالة واضحة حول التزام المملكة بتقديم ملف قوي ومتكامل، يعكس القدرة التنافسية للمغرب على الساحة الدولية.

ومن شأن هذه الجهود ان تعزز هذه الجهود مكانة المدن المغربية، بما في ذلك طنجة، كوجهات عالمية قادرة على استضافة أحداث رياضية ضخمة، وتحقيق قفزات نوعية في مسار التنمية الوطنية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد