يعالج الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي أزيد من 110 آلاف ملف تأمين صحي يوميا، مقابل 20 ألفا فقط قبل أربع سنوات، بحسب ما أفاد به المدير العام للصندوق، حسن بوبريك، في تصريحات تسلط الضوء على الضغط المتزايد الذي يواكب تعميم الحماية الاجتماعية بالمغرب.
في المقابل، يواجه النظام تحديا هيكليا يتعلق بضعف التزام العمال غير الأجراء بأداء الاشتراكات، إذ لا يتجاوز عدد المنخرطين المنتظمين 550 ألف شخص من أصل 1.7 مليون مؤمن، أي ما يمثل 32 بالمائة فقط. وهو ما وصفه بوبريك بـ”الاختلال الجوهري”، محذرا من خطر الانتقاء المعاكس الذي يهدد مبدأ التضامن.
وقال بوبريك في تصريحات نشرتها وكالة المغرب العربي للأنباء، إن التأمين الصحي يقوم على مشاركة الجميع، وليس فقط من هم في حاجة إلى العلاج، مشيرا إلى أن الصندوق يعمل على تعزيز الانخراط من خلال حملات تحسيسية وتفعيل مقتضيات قانونية جديدة.
كما نوه بتحسن معدل التحصيل لدى هذه الفئة، الذي ارتفع من 21 إلى أكثر من 42 بالمائة في أقل من سنة، لكنه شدد على أن النسبة لا تزال دون المستوى المطلوب لضمان توازن النظام.
وتواكب هذه التحديات الرقمية ارتفاعا غير مسبوق في عدد المؤمنين، حيث انتقل من 8 ملايين إلى نحو 25 مليونا، من بينهم 11 مليونا يستفيدون من نظام “AMO تضامن” الذي تتحمل الدولة اشتراكاته.
وأوضح بوبريك أن توحيد سلة العلاج ونسب التعويض مكّن جميع المغاربة من الولوج إلى نفس مستوى الرعاية، دون تمييز بين فئات المستفيدين.
وبالنظر إلى ارتفاع حجم الملفات الطبية، أشار بوبريك إلى أن رقمنة الخدمات أصبحت ضرورة ملحة، مبرزا دور منصتي “تعويضاتي” و”ضمانكم” في تسهيل الولوج، كما أعلن عن إطلاق تجريبي للبطاقة الصحية الإلكترونية نهاية السنة الجارية لتبسيط مسار التعويض وتسريع آجال المعالجة.
أما على مستوى ترشيد النفقات، فقد أكد المدير العام أن ارتفاع الاستهلاك الطبي يستوجب مراقبة صارمة، داعيا إلى خفض أسعار الأدوية، وتطبيق بروتوكولات علاجية دقيقة، ومكافحة الغش، مع تعزيز ثقافة الوقاية كرافعة لتقليص الكلفة الإجمالية.
وشدد على ضرورة تقوية مكانة المستشفيات العمومية في تقديم الرعاية، لما توفره من إمكانات بشرية وتجهيزات، إضافة إلى تسعيرتها المنخفضة مقارنة بالقطاع الخاص، ما يساهم في تخفيف العبء المالي على المنظومة.
وفي ما يخص الدعم الاجتماعي، أشار بوبريك إلى أن 3.8 مليون أسرة تستفيد من تحويلات مباشرة، اعتمادا على السجل الاجتماعي الموحد، الذي وصفه بـ”الآلية الفعالة في الاستهداف العادل”.
ويرتقب، بحسب نفس المسؤول، أن يتم تفعيل ورشين إضافيين قبل نهاية 2025، يهمان التعويض عن فقدان الشغل، وتوسيع التقاعد ليشمل فئات جديدة، ضمن أجندة اجتماعية وصفها بالواقعية والطموحة في آن واحد.