المغرب يراهن على التحول إلى قطب أفريقي لصناعة الطائرات المسيّرة

المغرب يراهن على التحول إلى قطب أفريقي لصناعة الطائرات المسيّرة

قيادة أفريكوم أكدت أن التدريبات سعت إلى تمكين المشاركين من دمج الطائرات بدون طيار ضمن خطط المناورة العسكرية.

تميزت نسخة هذه السنة من  تمارين “الأسد الأفريقي 2026”  باستعمال الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الدفاعية الحديثة، وخاصة أنظمة القيادة والتحكم، وأنظمة مكافحة الطائرات بدون طيار، والطائرات المسيرة.

وتضمنت المناورات التي أُسدل الستار عليها، الجمعة، دورة أكاديمية متخصصة في استخدام الطائرات المسيّرة “الدرون” في الحروب والعمليات العسكرية، بمدينة أغادير، وذلك لأول مرة في تاريخ هذه المناورات السنوية، في خطوة تمهد لإنشاء مركز تدريب إقليمي دائم للطائرات بدون طيار داخل المملكة المغربية بشراكة مع الولايات المتحدة الأمريكية.

وحسب معطيات الجيش الأمريكي، فقد تضمنت الأكاديمية مسارين تدريبيين متوازيين، الأول خاص بمخططي عمليات الطائرات المسيّرة على مدى ثمانية أيام، والثاني موجه لمشغلي هذه الطائرات على مدى عشرة أيام، تحت إشراف مدربين تابعين لقيادة التدريب السابعة للجيش الأميركي.

ووفق الموقع الرسمي لـ”أفريكوم”، فقد تم تنظيم هذه الدورة بمدينة أغادير، داخل مقر المنطقة الجنوبية، بمشاركة أكثر من 20 عسكريا من المغرب والولايات المتحدة وغانا ونيجيريا، وقد شكلت أول تجربة من نوعها تجمع بين الجانب النظري والتطبيقي، وركزت على تدريب العسكريين على استخدام أنظمة الطائرات الصغيرة بدون طيار منخفضة التكلفة، في سياقات حربية وعملياتية متقدمة.

وسعت التدريبات إلى تمكين المشاركين من دمج الطائرات بدون طيار ضمن خطط المناورة العسكرية، حسب قيادة “أفريكوم”، مع التركيز على تنسيق المجال الجوي، والاستطلاع، والضربات الدقيقة، والحرب الإلكترونية، وإدارة المعطيات الميدانية في الزمن الحقيقي.

كما تلقى المشاركون تدريبات عملية حول تشغيل الطائرات المسيّرة في البيئات التكتيكية، والتعامل مع حالات الطوارئ، والتخفي والتمويه، والعمليات الليلية، بالإضافة إلى كيفية توفير صور استطلاعية مباشرة للقادة العسكريين أثناء العمليات.

واعتبر الجيش الأميركي أن هذه الدورة تمثل تجسيدا عمليا لما بات يُعرف بالحروب التكنولوجية الحديثة، التي أصبحت فيها الطائرات بدون طيار أداة أساسية في الاستطلاع والهجوم وإدارة المعارك، خاصة بعد التجارب العسكرية الأخيرة في الشرق الأوسط وأوكرانيا.

وبموازاة تكوين العنصر البشري في التدريبات يسعى المغرب إلى تعزيز حضوره كفاعل صناعي وتكنولوجي في هذا المجال الاستراتيجي. ولم تعد المملكة تكتفي باستيراد هذه التقنيات، بل تعمل على تطوير بنية صناعية محلية قادرة على استقطاب الشركات العالمية وتوطين خبراتها ودمجها في سلاسل القيمة الدفاعية الدولية.

ويأتي تنظيم هذه الدورة الأكاديمية بالتزامن مع توجه أميركي لإنشاء مركز تدريب إقليمي خاص بالطائرات المسيّرة بالمغرب، في خطوة تعكس الأهمية المتزايدة التي أصبحت تحظى بها “الدرون” في الحروب الحديثة والعمليات الأمنية المرتبطة بمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة.

ويرى الباحث في العلاقات الدولية وقضايا الأمن، هشام معتضد أن “المغرب يراهن على التحول إلى مركز إقليمي لتصنيع الدرونات وتصديرها نحو الدول الأفريقية”، مشددا على أن “القارة الأفريقية أصبحت واحدة من أكثر الأسواق نموا في مجال الطائرات بدون طيار، سواء لأغراض عسكرية أو مدنية، خاصة أنه هناك طلب كبير على هذه التكنولوجيا في مجالات مراقبة الحدود ومحاربة الجماعات المسلحة وتأمين البنى التحتية الإستراتيجية، والمغرب يسعى إلى استثمار هذا الطلب عبر بناء قاعدة صناعية تمكنه من لعب دور المورد التكنولوجي داخل القارة”.

وأضاف في تصريح لـ”العرب”، أن “الولايات المتحدة الأميركية تعي بأن المملكة تمتلك أفضلية واضحة مقارنة بعدد من الدول الأفريقية، بفضل خبرتها الصناعية في قطاعات الطيران والسيارات، إضافة إلى شبكاتها الاقتصادية المتنامية داخل القارة، وإذا نجح المغرب في تطوير صناعة وطنية للدرونات، فإنه لن يعزز فقط قدراته الدفاعية، بل سيصبح أيضا فاعلا تكنولوجيا داخل القارة الأفريقية، وهو ما سيمنحه نفوذا اقتصاديا واستراتيجيا متزايدا”.

وكشف الجنرال كريستوفر دوناهو، قائد الجيش الأميركي في أوروبا وأفريقيا، عن مشروع طموح لإنشاء مركز إقليمي للتدريب على استخدام الطائرات المسيرة (الدرون) بالمملكة المغربية، وذلك خلال أشغال الدورة الثالثة عشرة لقمة القوات البرية الأفريقية (ALFS) المنعقدة بالعاصمة الإيطالية روما.

وأفاد تقرير لمجلة “أفريكا ديفينس فوروم” ” التابعة لقيادة “أفريكوم”، بأن هذا المركز يهدف إلى إرساء قدرات دفاعية مستدامة ومنظومة متطورة لتبادل الخبرات التقنية والمعلوماتية بين الشركاء الأفارقة لمواجهة التحديات الأمنية المتصاعدة في القارة.

وياتي التوجه الأميركي نحو اختيار المغرب لاحتضان هذا المركز الإقليمي في إطار رؤية استراتيجية تهدف إلى جعل المملكة منصة للابتكار الدفاعي، إذ سيشكل المركز فضاءً لتحديد المشكلات الأمنية الملحة وتطوير حلول تكنولوجية مبتكرة لمواجهتها.

وشدد المسؤولون العسكريون خلال التظاهرة التي عرفت مشاركة أزيد من 300 مسؤول من 47 دولة، على أن دمج تكنولوجيا الطائرات بدون طيار أصبح ضرورة ملحة في العمليات الميدانية وجمع المعلومات الاستخباراتية. واعتبر التقرير أن إنشاء هذا المركز بالمغرب يمثل “نهجاً مختلفاً” في التعاون العسكري، يركز على تمكين الشركاء من امتلاك أدوات تكنولوجية قابلة للتطوير، تضمن التفوق الميداني في ظل الثورة التقنية المتسارعة وتزايد التهديدات الأمنية العابرة للحدود.

واتجهت المملكة خلال السنوات الأخيرة إلى توطين صناعة “الدرون” داخل المغرب، عبر شراكات مع شركات دولية متخصصة، من أبرزها الشركة التركية “بايكار”، التي تستعد لإطلاق مصنع لإنتاج الطائرات المسيّرة عبر فرعها “أطلس ديفانس”، إضافة إلى شركة “بلوبيرد أيرو سيستيمز” الإسرائيلية، التي شرعت بالفعل في تصنيع مسيّرات انتحارية من طراز “Spy-X” داخل المملكة.

العرب

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد