مصلّى المحمدية القديمة… ليست مساحة تُقاس بل ذاكرة تسكن القلوب
في كل مدينة، هناك أماكن لا تُقاس مساحتها بالأمتار، بل بقيمتها في وجدان الناس… والمصلّى واحدة من تلك الفضاءات التي تختزل روح الجماعة، وهيبة الشعيرة، وسكينة اللقاء بين العبد وربه. بمدينة المحمدية، يطفو إلى السطح اليوم مطلب ملحّ، يعكس نبض الساكنة وتطلعاتها، ويتمثل في إعادة فتح المصلّى القديمة بعد انتهاء أشغال تهيئتها، لتكون جاهزة لاستقبال صلاة العيد في ظروف تليق بحرمة المناسبة وقدسيتها.
لقد عاشت ساكنة المحمدية في السنوات الأخيرة تجربة الاعتماد على مصلّى مؤقتة قرب ملعب البشير، وهي تجربة، رغم ما صاحبها من حسن نية في تدبير المرحلة، كشفت عن مجموعة من الإكراهات الواقعية التي لا يمكن تجاهلها. فالمكان، بطبيعته المؤقتة ومحدودية طاقته الاستيعابية، لم يعد قادراً على احتضان الأعداد المتزايدة من المصلين، خاصة في المناسبات الكبرى كعيدي الفطر والأضحى. الازدحام الشديد الذي تشهده هذه المصلّى المؤقتة لا ينعكس فقط على راحة المصلين، بل يمسّ بجوهر الشعيرة نفسها، حيث تتحول لحظات الخشوع إلى مشاهد من التدافع والارتباك. كما أن غياب التنظيم الكافي يؤدي في أحيان كثيرة إلى اختلاط غير منضبط بين النساء والرجال، في مشهد لا ينسجم مع القيم التي تحرص عليها الساكنة، ولا مع الضوابط التي تؤطر مثل هذه المناسبات. في المقابل، تبقى المصلّى القديمة، بعد انتهاء أشغالها، الأمل المرتقب الذي يمكن أن يعيد التوازن لهذا المشهد. فهي فضاء معروف لدى الساكنة، ومهيأ بشكل أفضل لاستيعاب الأعداد الكبيرة، كما أنها قادرة على توفير شروط التنظيم، والفصل المناسب بين الرجال والنساء، بما يضمن أداء الشعائر في أجواء من السكينة والاحترام. إن إعادة فتح هذه المصلّى ليست مجرد قرار إداري عابر، بل هي استجابة لنداء جماعي ينبع من حرص المواطنين على صيانة كرامة العبادة، وتوفير شروطها اللائقة. لذلك، تناشد ساكنة مدينة المحمدية السيد عامل عمالة المحمدية التدخل العاجل لإعادة اعتماد المصلّى القديمة كمكان رسمي لإقامة صلاة العيد، خاصة بعد استكمال أشغالها، بما يعزز ثقة المواطنين في تدبير الشأن الديني، ويكرّس مبدأ القرب من انتظاراتهم. إن الرهان اليوم ليس فقط على توفير فضاء للصلاة، بل على إعادة الاعتبار لمشهد جماعي تتجلى فيه معاني الوحدة والتآخي، بعيداً عن الفوضى والارتباك. فصلاة العيد، بما تحمله من رمزية، تستحق أن تُقام في مكان يليق بها… والمصلّى القديمة، بعد أن استعادت جاهزيتها، تبدو الخيار الأنسب لتحقيق هذا الطموح. وفي انتظار استجابة الجهات المعنية، يبقى صوت الساكنة واضحاً: نريد مصلّى تليق بالمحمدية… وتليق بفرحة العيد.