تواجه ساكنة مشروع “الفتح 2” بجماعة بني يخلف التابعة لنفوذ عمالة المحمدية، كارثة بيئية وصحية حقيقية باتت تهدد سلامة القاطنين وأطفالهم. حيث تحولت الفضاءات العمومية وجنبات الإقامات السكنية إلى مطارح عشوائية مفتوحة لتراكم أطنان من النفايات المنزلية، وسط انتشار مخيف للحيوانات الضالة والمواشي، وغياب تام ومثير للعلامات الاستفهامية من لدن المجلس الجماعي والجهات الموكول إليها تدبير قطاع النظافة.
ولم تعد أزقة وشوارع “الفتح 2” تعكس ملامح قطب حضري واعد، بل أصبحت عبارة عن نقط سوداء تئن تحت وطأة الروائح الكريهة المنبعثة من أكوام الأزبال المترادفة. هذا الوضع البيئي المتردي ساهم بشكل مباشر في تحويل المنطقة إلى مرعى مفتوح لقطعان الأغنام والأبقار، وملاذ آمن لأعداد غفيرة من الكلاب الضالة التي باتت تشكل خطراً حقيقياً على سلامة المارة، لاسيما تلميذات وتلاميذ المؤسسات التعليمية المجاورة.
غياب الحاويات وتراجع الخدمات يثيران غضب الساكنة
وفي جولة ميدانية بالمنطقة، عاينت الجريدة نقصاً حاداً، يكاد يصل إلى الانعدام، في حاويات جمع النفايات، فضلاً عن تهالك الموجود منها. ويعزو فاعلون جمعويون بالمنطقة هذا التدهور المقلق إلى ما وصفوه بـ “فشل وتراجع” أداء الشركة المفوض لها تدبير هذا القطاع الحيوي، وغياب المراقبة الصارمة من طرف المجلس الجماعي لـ “بني يخلف”، وهو ما دفع الساكنة إلى التساؤل عن جدوى الميزانيات المرصودة لهذا المرفق في ظل غياب ربط المسؤولية بالمحاسبة.
أزمة تدبير تُسائل عمالة المحمدية
يأتي هذا التهميش البيئي الذي يطال مشاريع الفتح في وقت تتواجد فيه الجماعة بموقع جغرافي استراتيجي، مما يفرض على سلطات عمالة المحمدية التدخل العاجل عبر تفعيل لجان تفتيش صارمة لوقف هذا النزيف البيئي. فالأمر لم يعد يقتصر على تشويه للمنظر العام، بل تعداه إلى تهديد مباشر للأمن الصحي للمواطنين، نتيجة الانتشار الكثيف للحشرات والناقلات للأمراض، ناهيك عن خطورة اندلاع حرائق فجائية وسط هذه الأكوام المتراكمة.
وأمام هذا الوضع المحتقن، تجدد الساكنة والفعاليات الحقوقية المحلية مطالبتها لعامل إقليم المحمدية بالتدخل الفوري لرفع الضرر، وإعادة هيكلة قطاع النظافة بجماعة بني يخلف، ومحاسبة كل من ثبت تقصيره في أداء واجبه تجاه المواطنين الذين يؤدون ضرائبهم وينتظرون أبسط مقومات العيش الكريم.