مسرح “عبد الرحيم بوعبيد” بالمحمدية.. معلمة ثقافية تحتضر وساحتها تتحول إلى ملجأ للمشردين وسط تساؤلات الساكنة: “أين المسؤولون؟”



مسرح “عبد الرحيم بوعبيد” بالمحمدية.. معلمة ثقافية تحتضر وساحتها تتحول إلى ملجأ للمشردين وسط تساؤلات الساكنة: “أين المسؤولون؟”

المحمدية – خالد مطيع
تعيش مدينة المحمدية، المعروفة تاريخياً بـ”مدينة الزهور”، على وقع استياء شعبي متزايد بسبب الوضع الكارثي الذي آلت إليه المعلمة الثقافية الأبرز بالمدينة؛ مسرح عبد الرحيم بوعبيد. هذا الصرح الفني الذي كلف بناؤه ملايير السنتيمات ليكون منارة للإبداع وشمال إفريقيا، تحول في السنوات الأخيرة بفعل الإغلاق والإهمال المستمر منذ نحو 6 سنوات إلى نقطة سوداء تؤرق بال الساكنة والفعاليات الجمعوية.

واقع يثير القلق والجنبات غارقة في الفوضى

ولم يعد المشهد مقتصراً على الجدران المتآكلة والتجهيزات الصوتية المخربة والمسروقة بالداخل فحسب، بل امتد التدهور بشكل صارخ إلى محيط المسرح الخارجي. فقد تحولت ساحة المسرح الكبرى وجنباتها إلى ما يشبه ملجأً مفتوحاً للمتشردين والأشخاص بدون مأوى، وسط غياب تام لرجال الأمن الخاص أو دوريات المراقبة. وتناقلت الفعاليات المحلية صوراً وتدوينات تعبر عن صدمتها من تراكم النفايات والقاذورات التي شوهت المنظر العام للمدينة، متسائلين بحرقة: “واش هادي هي صورة المحمدية؟ تا فين هما المسؤولين؟”.

تمويل جاهز.. وبيروقراطية تعطل الحل

وفي الوقت الذي يعاني فيه شباب المدينة والمبدعون من غياب تام للفضاءات الثقافية، تؤكد التقارير أن وزارة الثقافة قد استكملت بالفعل تمويل مشروع إعادة تأهيل وإصلاح المسرح. ومع ذلك، تظل عملية إطلاق الأشغال معلقة وتائهة وسط الردهات الإدارية، في انتظار تأشيرات حاسمة من ولاية جهة الدار البيضاء-سطات وبتنسيق مع المجلس الجماعي لمدينة المحمدية. هذا البلوكاج الإداري غير المفهوم يمدد من معاناة هذه المنشأة الثقافية يوماً بعد يوم.

تنديد جمعوي ومطالب بالتدخل العاجل

وفي تصريحات متفرقة لفاعلين جمعويين بالمدينة، أجمع المتحدثون على أن الوضع الحالي لم يعد مقبولاً، واصفين ما يحدث بـ”العبث” الذي يسيء لاسم مناضل وطني كبير بحجم عبد الرحيم بوعبيد. وتطالب الساكنة والجمعيات المحلية بتدخل فوري وحازم من طرف السلطات الإقليمية والمحلية وعلى رأسها عامل الإقليم لإخلاء المحيط وتأمينه، مع توجيه نداء عاجل للمجلس الجماعي لتحمل مسؤولياته التاريخية لإعادة الروح إلى هذا الصرح قبل أن يتحول إلى مجرد خراب إسمنتي لا يرجى منه إصلاح.

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد