المغرب لا يتدخل في شؤون غيره… ولا يسمح بتحويله إلى شماعة لأزمات الآخرين

المغرب لا يتدخل في شؤون غيره… ولا يسمح بتحويله إلى شماعة لأزمات الآخرين

يتابع الحزب المغربي الحر – جهة مراكش آسفي باستنكار شديد استمرار الخطاب السياسي والإعلامي العدائي الصادر عن دوائر السلطة في الجزائر تجاه المملكة المغربية، وما يصاحبه من محاولات متكررة لإقحام المغرب في قضايا وصراعات وملفات داخلية جزائرية لا تعنيه.

إننا في الحزب المغربي الحر لا ننطلق في موقفنا من منطق الدفاع أمام اتهامات متجددة، ولا نرى أن المملكة المغربية مطالبة في كل مرة بتبرير خياراتها أو نفي روايات تُصنع خارج حدودها؛ لأن المغرب، دولةً ومؤسساتٍ وشعباً، اختار منذ سنوات نهجاً واضحاً يقوم على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وهو مبدأ لا يتعلق بالجزائر وحدها، بل يشكل جزءاً من سلوك الدولة المغربية في علاقاتها مع مختلف الدول.

ومن أعلى سلطة في البلاد، ممثلة في جلالة الملك محمد السادس نصره الله، إلى مؤسسات الدولة المغربية، ظل الخطاب الرسمي للمملكة حريصاً على الحكمة وضبط النفس واحترام حسن الجوار وعدم الانجرار وراء الاستفزازات، واضعاً مصالح المغرب العليا واستقرار المنطقة فوق الحسابات الظرفية والمزايدات السياسية.

إن قوة المغرب ليست في ضجيج الخطاب، بل في ثبات الدولة.

وقوة دبلوماسيته ليست في صناعة الخصومات، وإنما في العقلانية والواقعية والهدوء الاستراتيجي وبناء الشراكات والدفاع المسؤول عن المصالح العليا للمملكة.

ولهذا، فإن كل محاولة لإظهار المغرب باعتباره طرفاً في الأزمات الداخلية الجزائرية تصطدم بحقيقة سياسية واضحة: المغرب اختار أن يبني قوته داخل حدوده، وأن يوسع حضوره من خلال الدبلوماسية والتنمية والشراكات، لا من خلال التدخل في الشؤون الداخلية للدول.

وفي هذا السياق، يرفض الحزب المغربي الحر رفضاً قاطعاً الزج باسم المملكة في الملفات المرتبطة بحركة الماك (MAK) أو غيرها من القضايا الداخلية الجزائرية، كما يرفض تحويل المغرب إلى عنوان جاهز يُستدعى كلما احتاج الخطاب الرسمي أو الإعلامي الجزائري إلى خصم خارجي.

لقد كشفت مناسبات عديدة هشاشة كثير من السرديات التي حاولت بعض أجهزة النظام الجزائري نسجها حول المغرب، بينما واصلت المملكة مسارها بثبات، دون أن تجعل من التصعيد الإعلامي بديلاً عن العمل الدبلوماسي، أو من الردود الانفعالية أساساً لإدارة علاقاتها الخارجية.

الدولة الواثقة من نفسها لا تحتاج إلى صناعة عدو دائم.

والسياسة المسؤولة لا تُبنى على تعبئة المجتمع ضد الجيران، بل على تقديم الأجوبة عن قضايا التنمية، والشغل، والقدرة الشرائية، والخدمات العمومية، ومستقبل الأجيال.

ومن هنا، فإننا نعتبر أن تحويل المغرب باستمرار إلى شماعة سياسية وإعلامية لن يغير من الوقائع شيئاً، ولن يجعل المواطن الجزائري أقل اهتماماً بأسئلته الحقيقية، ولن يصنع اقتصاداً أو تنمية أو فرص شغل أو مستقبلاً أفضل.

المغرب ليس عدواً للشعب الجزائري

وبقدر صرامة موقفنا تجاه الخطابات العدائية الصادرة عن دوائر السلطة الجزائرية، فإننا نرفض بشكل مطلق تحويل هذا الخلاف السياسي إلى خصومة بين الشعبين.

الشعب الجزائري شعب شقيق، تجمعه بالشعب المغربي روابط التاريخ والجغرافيا والقرابة والثقافة والمصير المشترك، ولا يجوز لأي خلاف سياسي أن يهدم ما راكمته الشعوب عبر أجيال.

خلافنا ليس مع المواطن الجزائري، ولا ينبغي أن يكون.

خلافنا مع سياسة تجعل من المغرب خصماً دائماً، وتستدعي اسمه كلما احتاجت إلى تفسير أزمة أو تبرير توتر أو صناعة سردية سياسية جديدة.

إن المغرب لم يختر العداء، ولم يجعل من الجزائر محور سياسته الخارجية، ولم يبنِ مشروعه الوطني على انتظار إخفاق الآخرين.

المغرب اختار أن يتقدم.

اختار أن يبني شراكاته، وأن يدافع عن مصالحه، وأن يعزز حضوره الإفريقي والدولي، وأن يجعل من الدبلوماسية الهادئة والعقلانية السياسية وبعد النظر أدوات للدفاع عن موقعه ومصالحه العليا.

وكلما ارتفعت أصوات التصعيد، ازداد المغرب تمسكاً بمؤسساته وثوابته وخياراته الاستراتيجية.

وكلما حاول البعض جره إلى معارك جانبية، أجاب المغرب بمزيد من العمل والاستقرار والدبلوماسية والتنمية.

وعليه، فإن الحزب المغربي الحر – جهة مراكش آسفي:

* يدين بشدة استمرار الخطابات والمواقف العدائية الموجهة ضد المملكة المغربية.

* يرفض رفضاً قاطعاً إقحام المغرب في الصراعات والملفات الداخلية الجزائرية.

* يؤكد ثقته في النهج الذي تقوده المؤسسة الملكية ومؤسسات الدولة المغربية والقائم على الحكمة والسيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.

* يستنكر محاولة تحويل قضايا داخلية جزائرية، ومنها ملف حركة الماك، إلى أدوات لاستهداف المغرب سياسياً وإعلامياً.

* يؤكد أن الدبلوماسية المغربية العقلانية والهادئة أثبتت قدرتها على حماية المصالح العليا للمملكة بعيداً عن الانفعال والمزايدات.

* يجدد احترامه الكامل للشعب الجزائري الشقيق ورفضه لكل خطاب يسعى إلى تحويل الخلاف بين الدولتين إلى عداوة بين الشعبين.

* يؤكد أن الدفاع عن سيادة المملكة وسمعتها ومصالحها العليا وثوابتها الوطنية مسؤولية لا تقبل المساومة.

وفي الختام نقولها بوضوح:

المغرب لا يحتاج إلى الصراخ لكي يثبت قوته، ولا إلى صناعة الأعداء لكي يثبت تماسكه.

فالدول تُقاس بحكمة قراراتها، وصلابة مؤسساتها، واستقرارها، وقدرتها على صناعة المستقبل، لا بعدد الخصومات التي تنتجها ولا بحجم الضجيج الذي تصنعه حول جيرانها.

والمملكة المغربية، بقيادة جلالة الملك محمد السادس نصره الله، اختارت طريقاً واضحاً: سيادة بلا تهور، قوة بلا استعراض، دبلوماسية بلا ضجيج، واحترام لسيادة الدول دون تفريط في مصالح الوطن.

أما محاولات جعل المغرب حاضراً في كل أزمة داخلية جزائرية، فلن تغير الحقيقة:

المغرب منشغل ببناء مستقبله… وليس بصناعة أزمات جيرانه.

الحزب المغربي الحر

جهة مراكش آسفي

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد