مستشفى عمالة المحمدية الجديد: “العامل” يكسر بروتوكول “عصر الصورة” ويمنع التصوير.. “العمل في صمت” شعار المرحلة

مستشفى عمالة المحمدية الجديد: “العامل” يكسر بروتوكول “عصر الصورة” ويمنع التصوير.. “العمل في صمت” شعار المرحلة
خالد مطيع – محمدية بريس 
في واقعة غير مألوفة في الطقوس الرسمية، شهدت مراسيم إعطاء انطلاقة أشغال المستشفى الإقليمي الجديد بالمحمدية، يوم أمس، موقفاً لافتاً من السيد عادل المالكي، عامل الإقليم، الذي طلب من الأطقم الصحفية الحاضرة عدم تصوير مشاهد الزيارة التقنية ومراسيم اعطاء انطلاقة المستشفى الاقليمي لعمالة المحمدية
“الميدان أولاً”.. فلسفة جديدة في التدبير
وحسب مصادر من عين المكان، برر السيد العامل طلبه هذا برغبته في الابتعاد عن “الأضواء والبروتوكولات”، مؤكداً تفضيله لـ “العمل الميداني الصامت” الذي تظهر نتائجه على أرض الواقع بدلاً من الاستعراض الإعلامي اللحظي. هذا الموقف أثار استحسان الحاضرين الذين رأوا فيه رسالة قوية مفادها أن الأولوية هي لـ “تسليم المشروع في موعده” وليس لـ “تسويق صور التدشين”.
مستشفى بلا “مقص” وبلا “برلمانيين”
زاد من غرابة المشهد وغناه في آن واحد، تزامن طلب “منع التصوير” مع الغياب التام لبرلمانيي المحمدية ورؤساء جماعاتها (باستثناء رئيس جماعة بني يخلف). ويرى متتبعون أن هذا “الزهد الإعلامي” من طرف السلطة الإقليمية قد يكون رداً غير مباشر على غياب المنتخبين، أو رغبة من العامل في ربط اسمه بالإنجاز الفعلي (250 سريراً و340 مليون درهم) بعيداً عن الصراعات السياسية الضيقة.
مشروع ضخم تحت المجهر
ورغم غياب الصور الرسمية للحظة الانطلاقة، إلا أن تفاصيل المشروع تظل حاضرة بقوة في الأرقام:
  • المساحة: 8.7 هكتارات بجماعة بني يخلف.
  • الطاقة: 250 سريراً بمواصفات دولية.
  • التحدي: إنهاء معاناة ساكنة المحمدية مع التنقل نحو الدار البيضاء في ظرف 24 شهراً.
دلالات الموقف
إن لجوء السلطة الإقليمية في المحمدية إلى خيار “العمل في صمت” يضع المجالس المنتخبة والبرلمانيين في وضع محرج أمام الساكنة؛ فبينما يختار “رجل الإدارة” النزول للميدان بعيداً عن الكاميرات، يظل السؤال معلقاً عن دور المنتخبين في مواكبة هذا الورش الذي سيغير وجه الإقليم صحياً واجتماعياً.

ما حدث في “بني يخلف” لم يكن مجرد تدشين لمرفق صحي، بل كان “رسالة مشفرة” في بريد السياسة المحلية بالمحمدية. حين يرفض السيد العامل عادل المالكي توثيق لحظة اعطاء انطلاقة المستشفى الاقليمي الكبير  بعدسات الكاميرات، فالامر يطرح مجموعة علامات الاستفهام ؟

هذا الموقف يضعنا أمام مفارقتين صارختين:

  1. مفارقة الحضور والغياب: في الوقت الذي يختار فيه “رجل الإدارة” النزول للميدان بملابس العمل وبدون “بروتوكول الصورة”، يختار “ممثلو الشعب” (البرلمانيون والمنتخبون) الغياب التام. وكأن لسان حال الواقع يقول: إن التنمية قطار يقوده من يملك الإرادة، لا من ينتظر المناسبات لقص الأشرطة.

  2. مفارقة التواصل: طلب الصحفي خالد مطيع مدير محمدية بريس الاخبارية من السيد العمل التصوير لهذه المشاهد التاريخية  للمشروع موضحا له ان  الناس متعطشة لكل ما يطمئنها على المستشفى الجديد وتريد معرفة الخبر وفي حينه. لكن رفض العامل كان “مشروعاً” أيضاً من زاوية أخرى؛ فهو يريد أن تكون “الصورة الأولى” للمستشفى هي صورة افتتاحه واستقبال أول مريض، لا صورة الحفر والأسمنت.

إن دعوة الاعلاميين لحفل شاي في الختام، بعد رفض التصوير، تعكس ذكاءً في التعامل؛ فهي تجمع بين الصرامة في العمل والحفاظ على الود مع الجسم الصحفي. يبقى السؤال: هل سيلتقط برلمانيو الإقليم هذه الإشارة؟ أم أن المسافة بين “زهد الإدارة” و”غياب السياسة” ستظل تتسع على حساب تطلعات المواطن المحمدي؟

كيف ترى هذا الموقف عزيزي القارئ؟
تابعو في يخبر سابق نشرناه قبل قليل حول حفل اعطاء انطلاقة المستشفى
اضغط هنا
تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد