المحمدية بين طموحات “الرئيس البرلماني” وواقع الانتظارات: هل أخلف آيت منا الموعد؟
المحمدية – بقلم محرّر الشؤون المحلية بمحمدية بريس خالد مطيع
خمس سنوات مضت على تربع هشام آيت منا على هرم التدبير المحلي والتمثيل البرلماني بمدينة “الزهور”، ولا يزال السؤال يتردد بحدة في المقاهي والأحياء: ماذا استفادت المحمدية فعلياً؟ بين لغة الأرقام التي تدافع بها الأغلبية المسيرة، وبين “صفرية الحصيلة” التي يرفعها المعارضون، تبدو المدينة في مخاض عسير بين مشاريع متعثرة وطموحات لم تلامس أرض الواقع بعد.
يرى منتقدوه أن “الدور الرقابي” للبرلماني كان غائباً في ملفات حارقة تهم الساكنة، وعلى رأسها أزمة النقل الحضري، وتأخر تفعيل مخططات التهيئة التي رهنت مستقبل العقار والتنمية في جماعات الإقليم وعدم تواجده بجانب ساكنة الدواير الصفيحية اثناء قرار ترحيلها و التي كان يقود فيها حملاته الانتخابية .
الجماعة.. “أوراش” في مواجهة “الحفر”
على مستوى رئاسة المجلس الجماعي، تحولت المحمدية إلى ورش مفتوح، لكنه “ورش متعثر” في نظر الكثيرين. فبينما يروج المجلس لمشاريع إعادة هيكلة الشوارع الكبرى (شارع فلسطين والحسن الثاني)، يشتكي المواطنون من:
بطء الإنجاز: الذي حول حياة السائقين والمارة إلى جحيم يومي.
غياب التواصل: حيث يواجه الرئيس اتهامات بـ “الغياب المتكرر” بسبب انشغالاته الرياضية (رئاسة نادي الوداد سابقاً وشباب المحمدية)، مما خلق فجوة بين الإدارة والمواطن.
الرياضة.. النقطة التي أفاضت الكأس
لطالما كان الملف الرياضي هو “الحصان” الذي يراهن عليه آيت منا. ورغم تأهيل ملعب البشير ليصبح قبلة لمباريات وطنية ودولية، إلا أن الوضع المتأزم لنادي شباب المحمدية (فريق المدينة الأم) ألقى بظلاله على شعبيته. فالسكان الذين انتظروا نهضة كروية شاملة، وجدوا أنفسهم أمام فريق يصارع البقاء، وهو ما اعتبره البعض “فشلاً في تدبير الرمزية الرياضية للمدينة”.
الحصيلة.. هل هي “صفر” حقاً؟
من الناحية الموضوعية، لا يمكن وصف الحصيلة بـ “الصفرية” المطلقة، فهناك ميزانيات ضخمة تم رصدها واتفاقيات وُقعت (مثل اتفاقيات مدن بدون صفيح وتأهيل المحاور الطرقية). ومع ذلك، فإن “الأثر الملموس” على جودة حياة المواطن البسيط لا يزال جد جد ضعيفاً ان لم نقل منعدما.
الخلاصة وليت الخلاصة:
يجد هشام آيت منا نفسه اليوم أمام اختبار الزمن. فالسنتان المتبقيتان من الولاية الانتدابية ستكونان حاسمتين؛ فإما أن تتحول هذه “الأوراش” إلى واقع يغير وجه المحمدية، أو ستظل مجرد وعود انتخابية تؤكد أطروحة “الحصيلة الصفرية” التي تتبناها المعارضة والشارع المحبط.
المحمدية اليوم تقف عند مفترق طرق. فبينما يقترب موعد انتخابات 2026، يجد آيت منا نفسه مطالباً بالإجابة على سؤال صعب: هل نجحت “العقلية المقاولاتية” في تدبير الشأن المحلي، أم أن المدينة ضاعت بين صراعات السياسة وضجيج الملاعب؟
صوت الشارع: “نريد شوارع معبدة، إنارة لائقة، ملاعب للقر اسواق نموذجية متنفسات حدائق دور للشباب .. لا تهمنا الصراعات السياسية بقدر ما يهمنا العيش الكريم في مدينتنا.”.
تضع هذه التساؤلات مدينة المحمدية تحت مجهر النقد، خاصة مع التباين الصارخ بين الصورة التي يسوقها هشام آيت منا كـ “منقذ” وبين ما يلمسه المواطن في أزقة وشوارع “مدينة الزهور”.
إليكم تحليل للمشهد بناءً على المعطيات الحالية:
في خرجاته الرسمية، يدافع آيت منا عن حصيلته بالتأكيد على أن المحمدية تشهد لأول مرة مشاريع مهيكلة بقيمة مالية ضخمة. هذه المشاريع تشمل:
إعادة تهيئة المحاور الطرقية الكبرى.
تحديث البنية التحتية الحضارية.
تطوير مناطق صناعية جديدة (بالتعاون مع جهة الدار البيضاء-سطات) لخلق فرص شغل.
تعثر الأشغال: تحولت العديد من الشوارع إلى حفر مفتوحة ومصائد للسيارات والمارة، مع غياب لوحات إرشادية أو آجال محددة للتنفيذ.
