نريد برامج تشريعية واضحة.. والناخب المغربي من حقه ان يعرف ماذا ستقترح الأحزاب داخل البرلمان
محمدية بريس – خالد مطيع
في إطار النقاش المتواصل حول الاستحقاقات المقبلة، طرح السيد محمد هشاني، الرئيس السابق لجماعة عين حرودة والفاعل السياسي والمدني، مجموعة من الأفكار والتساؤلات المرتبطة بالانتخابات التشريعية، داعياً الأحزاب السياسية إلى الكشف، في أقرب وقت، عن برامجها التشريعية التي ستقترحها خلال الولاية المقبلة.
وأكد هشاني أن الأمر يتعلق بـانتخابات تشريعية، وأن مهمة النواب المنتخبين تتمثل أساساً في التشريع ومراقبة العمل الحكومي، وليس تدبير الجماعات أو المدن، معتبراً أن الناخب من حقه أن يعرف مسبقاً ما هي القوانين التي تقترحها الأحزاب لتحسين الوضع الاجتماعي والاقتصادي للمواطنين.
وضرب هشاني مجموعة من الأمثلة على التشريعات التي يرى أنها تستحق النقاش، من بينها إعادة النظر في قانون الشغل، ورفع الحد الأدنى للأجور، مع اعتماد نظام أكثر إنصافاً للتعويض عن الأقدمية، مقترحاً، على سبيل المثال، الرفع التدريجي من الأجر حسب سنوات العمل.
كما اقترح مراجعة الضريبة على القيمة المضافة (TVA)، خصوصاً على المواد الاستهلاكية والخدمات، إلى جانب إعادة النظر في نظام الأشطر المعتمد في استهلاك الماء والكهرباء، بما يخفف من الأعباء التي تتحملها الأسر.
وفي مجال الطاقة، دعا إلى التفكير في تسقيف أسعار المحروقات خلال الولاية التشريعية، مقترحاً سقفاً في حدود 10 دراهم للغازوال و11.5 درهماً للبنزين، معتبراً أن أسعار المحروقات لها تأثير مباشر على القدرة الشرائية وعلى أسعار باقي المواد والخدمات.
وفي ملف السكن، اقترح هشاني رفع قيمة الدعم السكني من 7 ملايين سنتيم إلى 12 مليون سنتيم، معتبراً أن ارتفاع تكاليف العقار والبناء يفرض إعادة النظر في قيمة الدعم وآليات الاستفادة منه.
وفي الجانب المتعلق بالعلاقات المغربية الأوروبية، دعا إلى فتح نقاش جدي حول إمكانية إبرام اتفاقية شراكة وتفاهم مع الاتحاد الأوروبي بهدف تسهيل حصول المغاربة على التأشيرات، معتبراً أن هذا الموضوع لا ينبغي اختزاله في الهجرة، بل يرتبط أيضاً بمبدأ المعاملة بالمثل وبالقيمة الاعتبارية والنفسية للمواطن المغربي.
وتساءل هشاني، في هذا السياق، عن المفارقة التي يشعر بها المواطن عندما يرى شخصيات ومسؤولين مغاربة يسافرون بحرية إلى أوروبا، بينما يجد المواطن العادي نفسه أمام مساطر صعبة للحصول على التأشيرة.
وشدد الفاعل السياسي والمدني على أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من التصويت على الأشخاص إلى التصويت على البرامج، محذراً من استمرار منطق: “راه صاحبي، راه ولد البلاد، راه ضريف، راه تيلبس مزيان، راه دخل لقلبي”، معتبراً أن مثل هذه المعايير لا تسمح ببناء اختيار سياسي عقلاني ولا بمحاسبة المنتخبين.
وأكد أن المحاسبة الحقيقية لا يمكن أن تتم من دون أرقام والتزامات واضحة منذ البداية، داعياً الأحزاب السياسية إلى تقديم برامج تشريعية محددة وقابلة للقياس، حتى يتمكن المواطن من محاسبة من منحه صوته في نهاية الولاية.
وختم محمد هشاني بالتأكيد على أن الأحزاب المرشحة في إقليم المحمدية مطالبة بتنوير الناخبين ببرامجها التشريعية، خاصة أن الفوز بمقعد تشريعي، حسب تقديره وتجربته السياسية السابقة، يتطلب عدداً كبيراً من الأصوات قد يصل إلى حوالي 10 آلاف صوت، وهو رقم وصفه بـ”الخرافي” بالنظر إلى طبيعة الخريطة الانتخابية بالإقليم.
واعتبر أن السبيل الحقيقي لتحفيز المواطنين على المشاركة والتصويت لا يكمن في الأشخاص أو الشعارات، وإنما في تقديم برامج تشريعية تمس الحياة اليومية والوضع المالي والاجتماعي للمواطن، من الكويرة إلى طنجة ووجدة والحوز، داعياً الأحزاب إلى الكشف عن مقترحاتها في أقرب الآجال.