شُرفاتُ الموتِ ( حادث كلية المحمدية)


                                               شُرفاتُ الموتِ

                                   ( حادث كلية المحمدية)
                                              بقلم: خديجة علوان

كانا هناك واقفين، على اللوحِ الخشبيّ المتآكل متكئين، هوى اللوح الخشبي إلى أسفل سافلين ، وانتهى أحمد ميتا، وأنس يتوارد هذا الصباح أنه انتقل أيضا إلى الرفيق الأعلى، من المسؤول عن هذا السيناريو المفجع؟ وكيف لم يكلف العميد ونائب العميد نفسيهما الحضور لكيلة من المفترض أنهما المسؤولين المباشرين والأولين عنها، ولم يحضرا إلا عندما سمعا بقدوم السيد الوزير؟؟، حضرا لا تأدية لواجب، بل خوفا وربما رغبة في الظهور على قنوات الأخبار ، اللهم إن هذا منكر…
سنقول أولا وآخرا قدّر الله وما شاء فعل ،لكن الأسباب وراء الحادث الأليم ،راجعة لانعدام الضمير وغياب المسؤولية ، و عدم الاكتراث لحياة الطلاب، وقدم البنايات التي كانت تحتاج لعناية أكثر ، وإصلاحات كبرى ،طالما أنها تضم بين جنباتها وخلف جدرانها وتحت أسقفها شبابَ البلادِ و مستقبلها، دون الحديث عن افتقار مجموعة من الكليات لمرافق ترفيهية وأخرى ضرورية ، وعن اهمال هذه الأخيرة ، وتدهور حالتها في كليات أخرى إن وجدت ،… أ نصمت عن هذا كله ؟؟،ونقول قدر الله وما شاء فعل  ! ! ،نحتاج صحوة ضمائر ، والتزاما من المسؤولين ، واعادة نظر ، فلربما كنا سنتجنب رحيل شابين في مقتبل العمر حلما بالكثير، لو أن مسؤولينا استجابوا ولو مرة لطلبات الطلاب ،ووقفاتهم ولم يستقبلوها بالقمع والهراوات، لربما كنا سنتجنب الكارثة وتحدث الإصلاحات الأساسية والضرورية في بنايات كلية العلوم والتقنيات – وغيرها ،لو أن احدَ أقارب مسؤوليها أو أحد أبنائهم درس هناك ، اما وانها لعامة الشعب فلا بأس ،لننتظر حتى تحدث كارثة، هذه للأسف سياساتهم ، وهذه للأسف نتائجها .
يا لرخص أروحنا  !
حين تصبح بيوتات العلم قبورا لطلابه ، ومسرحا لجرائم شركات البناء، ولا مبالاة بحياة شباب الوطن، فلنقرأ فاتحة الختام على تعليمنا العالي وعلى ضمائر مسؤوليه، وعلى مستقبل شباب ينهيه خطأ غير مدروس وغير متوقع، حقا يا لهواننا على مسؤولينا  ! !،
وفقط حين تزهق روحين ،يقرر أخيرا فتح تحقيق ، والإنصات للشكاوى القديمة، وفتح الملفات المغيبة في الأرشيف الجامعي ،ومراجعتهاـ مع العلم أن الطلاب قد صرخوا وحذروا ولم يسمع نداءاتهم أحد، الكل كان صمّا بكما عميا لا يرجعون ، الآن وقد صار هناك ضحايا ، فسيسمعون لبضع سنين، ثم تعود بعدها” حليمة لعادتها القديمة” إلى حين كارثة أخرى لا قدر الله…
اللهم إن هذا لمنكر، بيوت العلم التي من المفترض أن تكون ملاذا آمنا، وحصنا حصينا فيه الأمن والأمان ،وكافة وسائل الراحة التي تساعد الطلاب على العطاء أكثر والتركيز أكثر ،باتت تحصد أرواحهم…
فاحذروا أيها الطلاب وانتم تنهلون العلم ، احذروا جدارا يريد أن ينقض لا أحد سيقيمه ، أو سقفا متصدعا يخر يوما، أو شرفة تصحب الواقفين عليها إلى الموت، واحذروا الأرض تتهاوى من فرط الثقل، فالحرم الجامعي انتهكت حرماته ،ومن بنى ،بنى ورحل، وميزانية الإصلاح ربما بقدرة قادر ،تحولت سيارات وأرصدة بنكية  ! !
سيتم الآن إصلاح ما يجب إصلاحه ، لكن على الطالب توخي الحذر  ! !

إنا لله وإنا إليه راجعون، رحم الله الفقيدين وأسكنهما فسيح جناته، وألهم ذويهما الصبر والسلوان.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد