غياب ملاعب القرب بالمحمدية… أزمة فضاءات شبابية تؤرق الساكنة

غياب ملاعب القرب بالمحمدية… أزمة فضاءات شبابية تؤرق الساكنة

تشهد مدينة المحمدية في السنوات الأخيرة تراجعًا ملحوظًا في عدد ملاعب القرب، وهي الفضاءات التي كانت إلى وقت قريب تشكل متنفسًا حيويًا للأطفال والشباب لممارسة الرياضة وتفريغ طاقاتهم بشكل إيجابي. هذا الغياب المتزايد بات يطرح تساؤلات ملحة حول السياسات المحلية المرتبطة بالبنية التحتية الرياضية، ومدى استجابتها لحاجيات الساكنة المتنامية.

كانت ملاعب القرب في عدد من أحياء المدينة، خصوصًا الشعبية منها، تمثل فضاءات مجانية وآمنة تجمع الشباب بعيدًا عن الشارع ومخاطره. غير أن العديد منها تعرض للإهمال، أو تم إغلاقه بدعوى الإصلاح دون أن يُعاد فتحه، فيما تحوّل البعض الآخر إلى مشاريع استثمارية خاصة، ما حرم فئات واسعة من حقها في الولوج إلى مرافق رياضية أساسية.

ويؤكد فاعلون جمعويون أن هذا الوضع ساهم في تفاقم مجموعة من الظواهر السلبية، من بينها انحراف بعض الشباب وارتفاع معدلات الجنوح، في ظل غياب بدائل حقيقية تستوعب طاقاتهم. كما يشيرون إلى أن الاعتماد على القاعات الخاصة يبقى خيارًا مكلفًا لا يتناسب مع القدرة الشرائية لغالبية الأسر.

من جهة أخرى، يشتكي أولياء الأمور من غياب رؤية واضحة لدى المجلس الجماعي لإعادة تأهيل هذه الفضاءات أو خلق أخرى جديدة، خاصة مع التوسع العمراني الذي تعرفه المدينة. ويطالبون بضرورة إدماج البعد الرياضي ضمن أولويات التنمية المحلية، باعتباره عنصرًا أساسيًا في بناء مجتمع سليم ومتوازن.

في المقابل، يرى بعض المتتبعين أن الإشكال لا يرتبط فقط بندرة الملاعب، بل أيضًا بسوء تدبير المتوفر منها، حيث تغيب الصيانة الدورية والحراسة، ما يؤدي إلى تدهورها السريع وخروجها عن الخدمة.

إن إعادة الاعتبار لملاعب القرب في المحمدية لم يعد خيارًا ثانويًا، بل ضرورة ملحة تفرضها التحديات الاجتماعية والرياضية التي تواجه المدينة. فهل تتحرك الجهات المعنية لإعادة الحياة إلى هذه الفضاءات، أم سيظل شباب المحمدية يبحث عن بدائل قد لا تكون دائمًا في مصلحته

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد