اختارت إدارة مهرجان كان السينمائي الدولي الفيلم المغربي “الأكثر حلاوة” La Más Dulce للمخرجة ليلى المراكشي، ليكون الممثل الوحيد للسينما العربية ضمن الاختيارات الرسمية للدورة الـ79، التي تقام من 12 إلى 23 مايو 2026.
الفيلم يشارك في قسم “نظرة ما” Un Certain Regard، أحد أهم أقسام المهرجان المخصصة للأصوات السينمائية المختلفة والتجارب الجريئة.
عودة بعد 21 عاماً
تعود المخرجة ليلى المراكشي إلى مهرجان كان بعد مسار بدأ من نفس القسم عام 2005 بفيلمها الأول “ماروك”، قبل أن تقدم “روك القصبة” عام 2013 وتشارك لاحقاً في إخراج مسلسل The Eddy. عودتها هذه المرة برؤية أكثر نضجاً والتصاقاً بالواقع الاجتماعي.
حلم طنجة يصطدم بواقع الأندلس
الفيلم من تأليف ليلى المراكشي ودلفين أغوت، وتدور أحداثه حول عاملات مغربيات موسميات في قطف الفراولة بحقول هويلفا في إقليم الأندلس الإسباني.
تبدأ الحكاية من طنجة، حيث تعيش فاطمة، امرأة خرجت حديثاً من السجن ولديها ابن في التاسعة، تبحث عن فرصة لبناء حياتها من جديد. تبدو الرحلة إلى إسبانيا باباً للخلاص وجمع المال، لكن الواقع لا يشبه الحلم.
داخل البيوت البلاستيكية الزراعية، تواجه النساء عملاً شاقاً لساعات طويلة، وظروفاً معيشية قاسية تلامس الإهانة. يجدن أنفسهن في بيئة لا يتحدثن لغتها ولا يعرفن قوانينها، ما يضاعف العزلة جغرافياً وثقافياً وقانونياً. وسط هذا الواقع تلتقي فاطمة بثلاث نساء: أمينة، سعيدة، وخديجة.
العنوان “الأكثر حلاوة” يحمل مفارقة واضحة بين حلاوة الفاكهة التي يقطفنها ومرارة الظروف التي يعشنها.
فريق مغربي بلمسة دولية
تشارك في بطولة الفيلم كل من نسرين الراضي، هاجر كريكع، فاطمة عاطف، وهند باريك. الفيلم إنتاج مشترك بين المغرب، فرنسا، بلجيكا، وإسبانيا، ومن إنتاج سعيد حميش. تم التصوير بين طنجة ومناطق إسبانية مختلفة.
حضور عربي وحيد في كان
من بين 2541 فيلماً تقدمت للمهرجان من 141 دولة، تم اختيار 21 فيلماً فقط للمسابقة الرسمية. ويعد “الأكثر حلاوة” الفيلم المغربي والعربي الوحيد في الاختيارات الرسمية لهذه الدورة، التي تميل بوضوح إلى سينما المؤلف.
اختيار الفيلم لقسم “نظرة ما” يؤكد اهتمام لجنة مهرجان كان بالسينما التي تقدم أصواتاً جديدة، ويبرز قدرة السينما المغربية على فرض حضورها دولياً بسرديات تجمع بين الواقع الاجتماعي والبعد الإنساني.
الفيلم مر بمراحل تطوير بدأت في “ورشات الأطلس” عام 2021، وفاز بجائزة الأطلس في مرحلة ما بعد الإنتاج خلال الدورة الثامنة.
