بقلم عفيف محمد
يبدو أن محبرة مؤسس موقع كود الصحفي احمد نجيم قد اتسعت بما ضاقت لتلفظ صكوك غفرانها و تنفث مذكرات دفاعها عن كل المستضعفين الشاذين فوق الأرض و تحت الأرض و خلف العرض و لو تعلق الأمر بفتك القيم و هتك العرض.
فقد نصبت محبرة نجيم نفسها منافحة شاهدة حاضرة عن كل شواذ الأرض لتدافع عن آكلي رمضان و الزواج المثلي و المتهمين بهتك أعراض الأطفال و عن اللواطيين و السحاقيات و صويحبات عقوق المرأة و الفنانين المنحرفين و السينمائيين الإباحيين و الشعراء المنحلين و الكتاب الماجنين و الراقصات الشريفات و العاملات العاهرات بدول الخليج اللواتي يعدن بالعملة السهلة للبلاد زكاة كفارة طهارة لنتانة أبدان الجنابة الخليجية المتعفنة برائحة النفط و المثخنة بعطر البترودولار.
و قد عبرت عنها محبرة احمد نجيم مؤسس موقع كيف كيف للشواذ صراحة وضاحة فضاحة عند تأسيس موقع كود “سننحاز إلى القيم التي نؤمن بها و إن تضادت مع قيم الأكثرية” و قد أكد ذلك مع مرور الزمن بعد أن تخصصت محبرة نجيم في الدفاع عن الحريات الشخصية و حرية العقيدة و حرب المدونة و حقوق الشواذ و المطالبة بتغيير النصوص القانونية التي تجرم الشذوذ الجنسي و الزواج المثلي.
بذلك تؤكد محبرة نجيم دفاعها الانتحاري عن جميع الفئات الشعبية أغنياء و فقراء مزاليط و وزراء معاقين وأسوياء شواذ و سحاقيات فنانات و عاهرات عملة سهلة و عملة صعبة صائمين و آكلين قائمين و نائمين فرحين و ناقمين…
ولكن محبرة نجيم تصاب بالجفاف و يتوقف نبض قلمه عن كلامه الصياح عندما يتعلق الأمر بحقوق الشباب في التشغيل. فقد نصب نجيم نفسه محاميا لشيطان الفوسفاط و أكد على ضرورة استرجاع هيبة الدولة للدفاع عن إدارة المكتب الشريف للفوسفاط و أكد أن ما يحدث في المدن الفوسفاطية يمس هيبة الدولة بشكل مباشر. فالفوسفاط قطاع استراتيجي و حيوي و إذا توقف الإنتاج سيتوقف المغرب كله؟؟؟
في مقال لمحبرة احمد نجيم الحرب المقدسة على الفن المدافع عن الفنان الفرنسي المغربي جورج مهدي للحلو (الحامض) في معرض البورنو للخط و المضمون القرآني على الجسد و الأعضاء التناسلية اعتبر نجيم معارضة حركة التوحيد و الإصلاح لهذا المبدع الشاذ “أسلوبا متطرفا لا يناقش و لا يجادل و لا يؤمن إلا بالمنع و الإقصاء” و أكدت محبرة نجيم “أن التطرف لا يؤمن بالفن و الإبداع و يفكر تفكيرا شموليا كما أن المتطرفين الدينيين يمنحون أنفسهم حق تحديد ما يصلح و ما لا يصلح للناس مشاهدته بناء على أحكام الدين” و أكدت محبرة نجيم “أن هذه الحملة الشرسة على الفن و الإبداع تدعم مقولة ما في القنافذ أملس فهؤلاء لو وصلوا إلى الحكومة سيصبح معيار اختيارهم للفن أخلاقيا و هو ضربة للإبداع لأنه لا يؤمن بالحواجز” و أضافت “للمهدي جورج الحق في توظيف النص الديني في أعماله الفنية و ما إثارتها إلا محاولة لإرهاب الإبداع و المبدعين” الأشد أن محبرة هذا المدافع عن الحرية و الإبداع و الفن و الانعتاق و محاربة الإرهاب و الفكر الشمولي و الإقصاء تعود في مقال هيبة الدولة و ماليتها في خطر لتؤكد أن “الاحتجاجات المتواصلة في مدن الفوسفاط غالية التكلفة على جميع الأصعدة. كل يوم يتم احتلال السكة الحديدية التي تنقل الفوسفاط في مدينة من مدن الفوسفاط … ما يحدث في هذه المدن يمس هيبة الدولة بشكل مباشر. فالفوسفاط قطاع استراتيجي و حيوي إذا توقف الإنتاج سيتوقف المغرب كله” و أضاف احمد نجيم من عصارة محبرته المهيجة و المجيشة و اللاهبة الملتهبة “لا احد يفهم لماذا تتفرج الحكومة؟” و تباكت محبرة نجيم المعزية في بؤس و مظلمة الفوسفاط “الإدارة العامة للفوسفاط تشتكي من لامبالاة الحكومة” و أكدت محبرة نجيم المكتوية “أن الحكومة تتفرج و أن بعض التيارات الراديكالية تعتبر الفرصة سانحة و تتمنى سكتة قلبية للمغرب كي تشعل الثورة التي تحلم بها”.
و الحقيقة أنها شاعلة….. لكن في محبرة احمد نجيم… من شدة وطء الأقلام الطائشة…
و ختمت محبرة نجيم مقالها “يوما بعد يوم تتمرغ هيبة الدولة في الوحل. لا احد يريد تحمل مسؤوليته و يتخذ قرارا بحماية ممتلكات الدولة و ثرواتها. سيصعب في الغد القريب أن تسترجع هذه الدولة هيبتها هذه”
فنان فرنسي باسم مغربي يكتب آيات قرآنية على أعضائه الجنسية إبداع و فن و حرية و انعتاق يستحق التكريم و الثناء و التبجيل و الجزاء و فرش البساط المخملي الأحمر إجلالا و تعظيما و تصف له الصفوف و ترفع له الرايات و تدق له الطبول تكريما و تعزيزا لضيف فرنسا الكبير الشاذ المبدع رمز التحدي و الانحلال أما الشباب المعطل فهو نتن مشاغب متمرد معطل راديكالي خائن يضرب استقرار البلد و يخدم أعداء المصالح العليا للوطن..
و الأكيد أن الشيء الوحيد المضروب و المخروم هو محبرة احمد نجيم… لكن عن يقين ليس من طرف الراديكاليين… تغار محبرة احمد نجيم و تخشى عن تهاوي هيبة الدولة و ماليتها فأين هي هيبة و مالية المواطن فأين هيبة الشاب العاطل و أين هيبة حقه الأخلاقي و الدستوري و الحقوقي و الإنساني في الشغل و السكن و الحياة الكريمة؟ أين هيبة الطفل المحروم من التعليم و أين هيبة الأم التي تلد على الطرقات و أرصفة المستشفيات و أين هيبة المريض على سرير وسخ منكسر في غياب الرعاية الصحية؟ و أين هيبة الفلاح المثخن بجراح القروض و توالي سنوات الجفاف و انتهازية اللوبيات؟ و أين هيبة الصيادين الصغار بعد أن أكل الصيادون الكبار حقوقهم في أعالي البحار و أين هيبة أصحاب النقل بعد أن أكلت لوبيات الرخص عرقهم و جهدهم؟ و أين هيبة التاجر الذي تحول إلى مستخدم لجمع الجبايات و الضرائب بعد أن فرضت الرسوم على جميع البضائع و لم تستثن حتى النعناع و الشيبة و الخبز الكارم و أين هيبة العامل و الموظف في حق الترسيم و التعويض و الترقية و رفع الأجور و أين هيبة المتقاعد و أرامل المتقاعدين و اليتامى و المعاقين؟ و أين هيبة المواطن في صون حق اختياراته السياسية دون تزوير أو فبركة للأحزاب و المجالس؟ و أين هيبة المواطن في مشاهدة قنوات إعلامية عاكسة لطموحاته و أحلامه و مشاغله علما أن الرسوم الإعلامية تقتطع غصبا دون سابق إذنه؟ و أين هيبة الشباب في ممارسة هواياته الفنية و الرياضية و الإبداعية؟ أين هي هيبة الصحافة الملجمة و المكممة أو المميعة و المضيعة بأقلام الشواذ خدام مواخير شواذ الخليج؟ أين هيبة العدل و هيبة التقاضي الممرغ في أوحال الرشوة و الزبونية و الارتزاق؟ أين هيبة حق المواطن في الحصول على المعلومة و الشواهد و الرخص و الحقوق دون رشوة أو بيروقراطية معطلة قاتلة؟ أين هيبة الاستثمار المنتج بعيدا عن لوبيات الأموال و البنوك و المضاربات العقارية؟ أين هيبة السكن اللائق فأربعة ملايين مغري لا يزالون يعيشون في الكهوف و دور القصدير؟ أين هيبة الأطفال المحرومين من الدراسة يقاربون 3 ملايين فيما يقارب عدد تلاميذ الهذر المدرسي 400 ألف؟ أين هيبة المجلس الأعلى للحسابات الذي راكم محاضر ملفات الفساد المالي و الإداري دون تحريك مساطر المتابعة؟ أين هيبة التنافسية الحرة بعيدا عن الاحتكار السلطوي المتنفذ للأهرامات؟ أين هيبة الحدود المفتوحة على تهريب البضائع و الحشيش و تبييض الأموال و تهريب العملة الصعبة؟ أين هيبة الفن و السينما المتلاعب بها من طرف الصايل الحايل و أعوانه على حساب المال العام و مؤسسة الدولة؟ أين هيبة الرياضة المتلاعب بها من طرف لوبيات المال و الأعمال؟ أين هيبة السياحة المتلاعب بها من طرف لوبيات الخليج و الغرب بعد احتكار الأراضي الوطنية البحرية؟ و أين هيبة الوزارة التي لا تستطيع مواكبة أو مساءلة مؤسسات كلارام أو الموانئ أو السكك الحديدية أو المكتب الشريف للفوسفاط أو مكاتب الماء و الكهرباء؟ و أين هيبة البرلمان الذي لا يستطيع تقصي الحقائق حول أي مؤسسة وطنية دون الحصول على الفيزة؟ و أين هيبة الوزير الأول رئيس الحكومة الذي لا يستطيع الإطلاع على مسودات وزير الداخلية؟ و أين هيبة المجالس المنتخبة التي لا تستطيع صرف درهم واحد دون تأشيرة ممثل الداخلية و المالية؟…
كل هم محبرة احمد نجيم أن تستعيد الدولة هيبتها بضرب الشباب العاطل كان الشباب لم يشبع بعد ضربا من عصا الزمن و المحن و الإقصاء و التهميش و التلاعب بالمال و الآمال؟
لكن ماذا تنتظر من محبرة عبث الأطفال بها باكرا و هتكوا بكارتها صغارا و الصقوا بصاحبها عوالق و عوائد عادات شبت و شابت و شذت و انغمست في الشد من الخلف إلى الخلف. إنها لا تعمى الأبصار و لكنها تعمى عيون المحابر التي تلاعبت بها أقلام الصغار….
